الأربعاء، 27 مايو 2015

إصلاح محتاج إليه

تمكنت الجهة المعنية يوم أمس من التغلب على الخلل ألذي أصاب دولة النيجر وكهرباء ها بالشلل

الثلاثاء، 26 مايو 2015

خلل فني

تعيش معظم مدن النيجر في الظلام الدامس منذ خمسة أيام ومع تفاوت في مستويات الانقطاع الكهربائي هذا وتسعى الجهات المعنية في تقليص المدة الذي فرضها هذا الظرف 
والساكنة تعيش الوضع بوصفه نازلة ذات وطأة و ترجو من الله كشفها
اللهم نجنا من كل شر ما نعلم منه وما لم نعلم

الاثنين، 25 مايو 2015

حكم حفظ العقل والعرض والمال والدين والجسد

يجب على كل مسلم حفظ دينه فلا يجوز له فعل ما نهاه عن الشرع
وحفظ عرضه فلايجوز له فعل ما يخل به
وحفظ ماله فلا يجوز له فعل ما يفسده بلا مراعاة الشرع فيه
وحفظ جسده فلا يجوز له ما يتعارض مع صونها
وحفظ عقله فلا يجوز له فعل مايغيبها
واستعمال المخدرات يخل بكل هذه الكليات فاشتدت حرمته وفظع أمره

انتهى من مقررات الشيوخ
محمد عبدالله
إسماعيل محمد
عبدالحميد أحمد
عبدالله أحمد التجاني

وسننشر لكل فتوى خاصة به في هذا الشأن  تثقيفا للأجيال القادمة وتنبيها للطلاب وقياما بالواجب الشرعي

خبر خاص

يكثر في المدن  مجانين متنوعون وهواياتهم متعددة فمن مولع بالنفايات ومن عاكف على جمع السواقط ومن مجتهد في التجوال والمشي المستمر والناس اعتادوهم على علاتهم وتنوع حالاتهم وينتقلون من مكان إلي آخر دون شعور محيطهم ويندر رجوعهم لحالهم الطبيعي
ونحمل اليوم خبرا غريبا عن هذه الظاهرة واستغلال العقلاء لها
وهو قدوم بعض الشبان المجانين  إلي أبلغ/طاوا/النيجر
فارتاد مرابض بقر السوق الكبير فأخذ يجمع النفايات ويحرقها ويتجول شبه عار ويتردد على من يحسبهم محسنين ليحصل قوت يومه فبينما هو  كذلك إذ فوجئ الجميع بهجوم فرقة مكافحة المخدرات عليه واعتقاله بوصفه تاجرا لها تحت هذا الغطاء  العجيب
فسبحان الله فما أكثر حيل أهل الفجور
نعوذ بالله منهم ومن حيلهم

الأحد، 24 مايو 2015

تعظيم الفتيا

قال الشافعي (رحمه الله) : لا يحل لأحدٍ يفتي في دين الله عز وجل إلا رجلاً عارفاً بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، وفيما أنزل، ثم يكون بعد ذلك بصيراً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالناسخ والمنسوخ، ويعرف من الحديث ما عرف من القرآن، ويكون بصيراً باللغة [بصيراً بالشعر] وما يحتاج إليه [للعلم والقرآن، ويستعمل مع هذه الإنصاف، وقلة الكلام] ويكون بعد هذا مشرفاً على اختلاف أهل الأمصار، ويكون له قريحة بعد هذا وإذا كان [هذا] هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فـ[له أن يتكلم في العلم و] لا يفتي

ما تقدمه المحظرة

يبدأ الطالب عندنا (المحظرة الجامعية )
أول ما يبدأ به الطالب المحظري

يبدأ بكتاب الله حفظا إن استطاع ودراسة معمقة أو يبذل قصارى جهده في تحصيل شيء منه
ثم
يبدأ بالمختصرات الفقهية
كالآخضري ورسالة ابن أبي زيد
ثم بمختصر خليل ويحرص مع ذلك كله بسماع الحديث وتمعن معانيه واقتباسها من مصادره المتعددة من سيرة وهدي وأحاديث أحكام وغيرها
من غير إغفال لما يتعلق بذين من أصول ومصطلحات بمنهج واضح وسلس 
ويجتهد أيضا في تعلم الآلة من نحو وصرف وبلاغة ومعرفة معانى مفردات اللغة وغيرذلك من الوسائل المهمة
ثم يحاول الحصول على تفسير القرآن على طريقة المحاظر
ثم يجتهد في البحث عن العلم الذي يوافقه  والمنهل الذي يختاره

ما ينبغي تقديمه

قال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- 
(لا شك أن الإنسان ينبغي له أن يُركز على مذهب معين يحفظه ويحفظ أصوله وقواعده، لكن لا يعني ذلك أن نلتزم بما قاله الإمام في هذ المذهب كما نلتزم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه يبني الفقه على هذا ويأخذ من المذاهب الأخرى ما قام الدليل على صحته، كما هي طريقة الأئمة من أتباع المذاهب ،كشيخ الإسلام ابن تيمية والنووي وغيرهما حتى يكون قد بنى على أصل، لأني أرى أن الذين أخذوا بالحديث دون أن يرجعوا إلى ما كتبه العلماء في الأحكام الشرعية؛ أرى عندهم شطحات كثيرة، وإن كانوا أقوياء في الحديث وفي فهمه لكن يكون عندهم شطحات كثيرة لأنهم بعيدون عما يتكلم به الفقهاء.
فتجد عندهم من المسائل الغريبة ما تكاد تجزم بأنها مخالفة للإجماع أو يغلب على ظنك أنها مخالفة للإجماع، لهذا ينبغي للإنسان أن يربط فقهه بما كتبه الفقهاء رحمهم الله، ولا يعني ذلك أن يجعل إمام المذهب كالرسول عليه الصلاة والسلام يأخذ بأقواله وأفعاله على وجه الالتزام، بل يستدل بها ويجعل هذا قاعدة ولا حرج بل يجب إذا رأى القول الصحيح في مذهب آخر أن يرجع إليه، والغالب في مذهب الإمام أحمد أنه لا تكاد ترى مذهبًا من المذاهب إلا وهو قول للإمام أحمد، راجع كتب الروايتين في المذهب تجد أن الإمام أحمد رحمه الله لا يكاد يكون مذهب من المذاهب إلا وله قول يوافقه وذلك لأنه رحمه الله واسع الاطلاع ورجاع للحق أينما كان، فلذلك أرى أن الإنسان يُركز على مذهب من المذاهب التي يختارها، وأحسن المذاهب فيما نعلم من حيث اتباع السنة مذهب الإمام أحمد رحمه الله ،وإن كان غيره قد يكون أقرب إلى السنة من غيره، على أنه كما أشرنا قبل قليل؛ لا تكاد تجد مذهبًا من المذاهب إلا والإمام أحمد يوافقه رحمه الله.
وأهم شيء أيضًا في منهج طالب العلم بعد النظر والقراءة، أن يكون فقيهًا، بمعنى أنه يعرف حكم الشريعة وآثارها ومغزاها وأن يطبق ما علمه منها تطبيقًا حقيقيًا بقدر ما يستطيع﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾[لبقرة: 286]، لكن يحرص على التطبيق بقدر ما يستطيع، وأنا أكرر عليكم دائمًا هذه النقطة "التطبيق" سواء في العبادات أو الأخلاق أو في المعاملات. طبق حتى تكون طالب علم عامل بما علمت). العلم 111

فأتوا منه ماستطعتم

توفي يوم الأربعاء الماضي الشيخ البحريني علي العوضي، الذي اشتُهر بطوافه حول الكعبة سباحةً قبل أكثر من 7 عقود، حينما كان صبياً في وقت السيل الذي اجتاح مكة المكرمة والحرم المكي عام 1941م.

وكان الشيخ العوضي الذي لاقى ربه عن عمر ناهز 86 عاماً، وفقاً لوكالة الأنباء البحرينية، قد أوضح في لقاء تلفزيوني سابق قصة طوافه حول الكعبة سابحاً، مبينا أنه في عام 1941م كان يدرس في مكة المكرمة وعمره وقتها 12 عامًا، وهطلت أمطار غزيرة في ذلك العام استمرت أسبوعًا كاملًا حتى تحولت إلى سيولٍ جارفة اجتاحت مكة كلها.

ولفت إلى أنه في آخر يوم من أيام المطر، قرر مع أخيه واثنين من أصدقائه وأستاذهم الذهاب إلى الحرم المكي، فوجدوا المياه قد غطت الحرم إلى ارتفاع تراوح بين 5 و6 أقدام تقريبًا، مشيرا إلى أن الجميع وقفوا يتفرجون على المشهد، حتى طرح هو عليهم فكرة أن يطوفوا حول البيت الحرام سباحةً، فنزل مع أخيه وأحد أصدقائه تنفيذاً لتلك الفكرة.

الثلاثاء، 19 مايو 2015

شعبان شهر الاستعداد لنيل الرشاد

الحمدلله الذي أهل علينا من شهوره الميمونة أعدادا لنستعد فيها استعدادا

الثلاثاء، 5 مايو 2015

حق الزوجة


 الفهرس

رابعا ـ حق الزوجة في التعليم

1 ـ حكم تعليم الزوجة

2 ـ وسائل تعليم الزوجة

 

3 ـ ما يجب على الرجل تعليمه لزوجته

تعليمها العقيدة وحمايتها من الانحرافات والشبهات:

تعليمها الأحكام الفقهية:

تعليمها آداب السلوك:

تعليم الزوجة الكتابة:

رابعا ـ حق الزوجة في التعليم

1 ـ حكم تعليم الزوجة

نص الفقهاء على  وجوب تعليم الزوج لزوجته ودعوتها للخير ونهيها عن المنكر، قال ابن الحاج: (ينبغي له أن يتفقد أهله بمسائل العلم فيما يحتاجون إليه، لأنه جاء من تعليم غيرهم طلبا لثواب إرشادهم فخاصته ومن تحت نظره آكد، لأنهم رعيته ومن الخاصة به، فيعطيهم نصيبهم فيبادر لتعليمهم لآكد الأشياء في الدين أولا وأنفعها وأعظمها فيعلمهم الإيمان والإسلام ويجدد عليهم علم ذلك، وإن كانوا قد علموه ويعلمهم الإحسان ويعلمهم الوضوء والاغتسال وصفتهما والتيمم والصلاة وما في ذلك كله من الفرائض والسنن والفضائل، وكل ما يحتاجون إليه من أمر دينهم الأهم فالأهم)

ثم يذكر قصة عن مدى استشعار الصالحين لمسؤوليتهم حول أهليهم من هذه الناحية المهمة، ناحية التعليم المرتبط بالتربية، فينقل عن بعض الصالحين من المعاصرين له قوله :(لما أن تأهلت قلت للزوجة لا تتحركي، ولا تتكلمي بكلمة في غيبتي إلا وتعرضيها علي حين آتي لأني مسئول عن تصرفك كله، كنت مسئولا عن نفسي ليس إلا وأنا الآن مسئول عن نفسي وعنك فأسأل عن عشر صلوات، ثم كذلك في جميع المأمورات، وكل ما أنا مطالب به من الفضائل وغيرها حتى بالغ معها بأن قال لها إن نقلت الكوز من موضع إلى موضع فأخبريني به قال وذلك خيفة من أن تتصرف في شيء تظن أنه لا يترتب عليه حكم شرعي) [1]ثم ذكر القصة إلى نهايتها.

وقد دلت على ذلك الأدلة الكثيرة المتظافرة، ومنها تصريح القرآن الكريم بوجوب وقاية الأنفس والأهل من النار كما في قوله I : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون﴾(التحريم:6)، وقد روي عن علي - رضي الله عنه -  في تفسيرها: علموا أنفسكم وأهليكم الخير، وقال الحسن: تعلمهم وتأمرهم وتنهاهم.

ومثله في الدلالة على الوجوب قوله I للنبي - صلى الله عليه وسلم - :﴿ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾(الشعراء:214)، وهي تدل على أن للأقرب فالأقرب منا مزية به في لزومنا تعليمهم وأمرهم بطاعة الله I، ويدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) [2]، وكما أن الراعي عليه حفظ من استرعي وحمايته والتماس مصالحه فكذلك عليه تأديبه وتعليمه، قال - صلى الله عليه وسلم - :(فالرجل راع على أهله وهو مسئول عنهم والأمير راع على رعيته وهو مسئول عنهم)

ومن الأدلة الخاصة على ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :(ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران) [3]

وعن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -  في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال :(ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم، وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)[4]

ولنتأمل حال إلى هذا الصحابي الجليل وهو لا يغفل عن تعليم أهله وتوجيههم في أشد الفترات وأعصبها، فعن أبي موسى - رضي الله عنه -  أنه أغمي عليه فبكت عليه أم ولده فلما أفاق قال لها أما بلغك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  قال فسألتها فقالت: ليس منا من سلق وحلق وخرق)

وتذكر عائشة - رضي الله عنه -  أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمها هذا الدعاء:(اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء تقضيه لي خيرا)

2 ـ وسائل تعليم الزوجة

بناء على أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإن التماس وسائل تعليم الزوجة واجب على الزوج، فإن قصر فيه فإن الفقهاء قد نصوا على حرمة ذلك، فقد نص الغزالي على أن الرجل إن كان قائماً بتعليمها فليس لها الخروج لسؤال العلماء وإن قصر علم الرجل ولكن ناب عنها في السؤال فأخبرها بجواب المفتي فليس لها خروج، فإن لم يكن، فلها الخروج للسؤال، بل عليها ذلك ويعصى الرجل بمنعها ومهما تعلمت ما هو من الفرائض عليها فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر ولا إلى تعلم فضل إلا برضاه، ومهما أهملت المرأة حكماً من أحكام الحيض والاستحاضة ولم يعلمها الرجل حرج الرجل معها وشاركها في الإثم[5].

وقد كان من فعل السلف ـ كما يذكر ابن الحاج، أن زوجة العالم تبلغ عنه أحكام الشرع للنساء عموما، ولبعض الرجال خصوصا من وراء حجاب، واستدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - :(تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي[6] أهل بيتي) [7]، وأن أهل بيته - صلى الله عليه وسلم -  لم يزالوا يبلغون عنه - صلى الله عليه وسلم -  الأحكام الشرعية، وقد كان كبار الصحابة رضي الله عنهم  إذا وقع الاختلاف بينهم في بعض المسائل أرسلوا إلى بعض أزواجه - صلى الله عليه وسلم -  يسألونهن فيرجعون إلى ما يفتين به فهذه سنة ماضية.

ثم قال :(فيؤخذ من هذا أن العالم يعلم زوجته الأحكام الشرعية، وهي تعلمها الناس على الوجه المعلوم المشروع، وليس هذا خاصا بالزوجة، بل كل من علمه العالم من زوجة، أو غيرها صار عالما بذلك الحكم ويعلمه لغيره، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -  علم أهل بيته وأصحابه، ثم علموا الناس وانتشر ذلك عنهم فكان الجميع في صحيفتهم وهم وما في صحيفة سيد الأولين، والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك ماض إلى أن يرفع القرآن) [8]

ثم يتأسف على ما آل إليه حال المجتمع في عهد من إهمال هذا الحق والاهتمام بالمهر والنفقة وغيرها ،يقول في ذلك متأسفا :(قد أهمل اليوم وصار متروكا قد دثر مناره حتى كأنه  لم يعرف لعدم الكلام فيه من الزوج، والزوجة في الغالب، لأن مطالبة الزوجة زوجها في غالب الحال في هذا الزمان إنما هو في النفقة، والكسوة وفيما كان من الأمور الدنيوية، وأما ما كان من أمور الدين فلا يهمهم شأنه غالبا ولا يكترثون به، بل لا يخطر لبعضهم ببال كأنهم لم يدخلوا في الخطاب)

وبناء على هذا فإنه ينص على أن المرأة لو طلبت حقها في أمر دينها من زوجها ورفعته إلى الحاكم وطالبته بالتعليم لأمر دينها، لأن ذلك لها إما بنفسه، أو بواسطة إذنه لها في الخروج إلى ذلك لوجب على الحاكم جبره على ذلك كما يجبره على حقوقها الدنيوية، إذ أن حقوق الدين آكد وأولى، وإنما سكت الحاكم عما ذكر، لأن الحاكم لا يحكم إلا بعد طلب صاحب الحق حقه وسواء كان الحاكم قاضيا، أو محتسبا، أو غيرهما ممن ينفذ أمره[9].

فالطريق إذن لتعلم المرأة بناء على ما قرره العلماء في ذلك لها أساليب كثيرة تبدأ من تعليم الرجل لزوجته، فإن لم يفعل أذن لها في الخروج للتعلم، فإن لم يفعل شكته إلى الحاكم الذي يرد لها حقها فيه.

فهذا ابن مسعود - رضي الله عنه - تسأله زوجه زينب بعد ما سمعت قوله - صلى الله عليه وسلم - :(يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة)، فقالت: (سل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  أيجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري)، قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  قد ألقيت عليه المهابة، فقال: اذهبي أنت فاسأليه، قالت: فانطلقت فانتهيت إلى بابه فإذا عليه امرأة من الأنصار اسمها زينب حاجتي حاجتها، قالت فخرج علينا بلال، فقلنا له سل لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيجزئ عنا من الصدقة النفقة على أزواجنا وأيتام في حجورنا؟، فدخل عليه بلال فقال: على الباب زينب فقال: أي الزيانب، فقال: زينب امرأة عبد الله وزينب امرأة من الأنصار تسألانك عن النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما أيجزئ ذلك عنهما من الصدقة ؟قالت: فخرج إلينا فقال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة)[10]

وفي هذه الحديث فوائد جليلة تبين البساطة والتلقائية والفطرة التي كانت تمثل علاقة الرجال بالنساء في عهد رسول - صلى الله عليه وسلم -، فابن مسعود - رضي الله عنه -  يدعو زوجته أن تتولى هي مسألة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن السائلة ويتحرى عنها، وهو يدل على معرفته - صلى الله عليه وسلم - بالصحابيات وأسمائهن وأزواجهن، وبلال - رضي الله عنه -  يعرف المرأة ويسميها للرسول - صلى الله عليه وسلم -،  والنسوة يذهبن لبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليسألن عن أمر دينهن، وهذا كله يرد على سلوك بعض من يحرص على الالتزام بالسنة في الوقت الذي يضيق فيه على نفسه وعلى زوجه وعلى الناس جميعا.

وهذه التلقائية والبساطة يمثلها هذا الحديث أيضا، بل كل السنة المطهرة، فقد مر - صلى الله عليه وسلم - في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فألوى بيده إليهن بالسلام، ثم قال: إياكن وكفران المنعمين إياكن وكفران المنعمين قالت: إحداهن يا رسول الله أعوذ بالله يا نبي الله من كفران الله قال:(بلى إن إحداكن تطول أيمتها ويطول تعنيسها، ثم يزوجها الله البعل ويفيدها الولد وقرة العين، ثم تغضب الغضبة فتقسم بالله ما رأت منه ساعة خير قط فذلك من كفران نعم الله Y وذلك من كفران المنعمين) [11]

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يلوي بيده إليهن بالسلام، ثم يخاطبهن، ويسمع منهن ويجيبهن، كل ذلك بجمال وبساطة تدلان على السمت الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم، سمت الحياء غير المتكلف، والأدب غير المتعنت، والتفتح المنضبط.

وقد كان من سنته - صلى الله عليه وسلم - تخصيصه مجالس خاصة لتعليم النساء، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -  قالت النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم - :(غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن:(ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار) فقالت امرأة واثنتين فقال: واثنتين) [12]

وكان يمر عليهن فيخصهن بالموعظة ويحاورهن ويسمع تعقيبهن ومناقشتهن فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -  قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال:(يا معشر النساء تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار)، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله، قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل، قلن: بلى قال: فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن: بلى قال: فذلك من نقصان دينها([13]

وقد كانت مناقشة النسوة للرسول - صلى الله عليه وسلم - بل رفع أصواتهن في حضرته - صلى الله عليه وسلم - من الأمور التي نصت عليها النقول الكثيرة، وهو ما يدل على الطريقة المثلى التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم بها النساء، وهو ما يرد كذلك على بعض الفهوم الخاطئة للسنة، والتي تحجر المرأة ما أباحه الله لها، بل تنهاها على ما أوجبه عليها، وقد استأذن عمر - رضي الله عنه -  على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -  يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله قال: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن، ثم قال: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  قلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك)[14]

وقد التزم السلف الصالح - رضي الله عنهم -  هذا الهدي النبوي، فكانت نساؤهم وأهلوهم في هذه الفضائل كلها، فبنت سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -  لما أن دخل بها زوجها وكان من أحد طلبة والدها، فلما أن أصبح أخذ رداءه يريد أن يخرج فقالت له زوجته: إلى أين تريد فقال: إلى مجلس سعيد أتعلم العلم فقالت: له اجلس أعلمك علم سعيد.

وقد روي عن الإمام مالك - رضي الله عنه -  حين كان يقرأ عليه الموطأ فإن لحن القارئ في حرف , أو زاد , أو نقص تدق ابنته الباب فيقول أبوها للقارئ: ارجع فالغلط معك، فيرجع القارئ فيجد الغلط.

وقد حكي عن أشهب أنه كان في المدينة، وأنه اشترى خضرة من جارية وكانوا لا يبيعون الخضرة إلا بالخبز فقال لها: إذا كان عشية حين يأتينا الخبز فائتينا نعطيك الثمن فقالت: ذلك لا يجوز فقال لها: ولم؟ فقالت: لأنه بيع طعام بطعام غير يد بيد، فسأل عن الجارية فقيل له إنها جارية بنت مالك بن أنس - رضي الله عنه - .

وقد ذكر ابن الحاج، بعد نقله لهذه الأمثلة عن السلف الصالح بقاء تلك السنة في عهده، فقال:( وعلى هذا الأسلوب كان حالهم، وإنما عينت من عينت تنبيها على من عداهم , وقد كان في زماننا هذا سيدي أبو محمد رحمه الله تعالى قرأت عليه زوجته الختمة فحفظتها، وكذلك رسالة الشيخ أبي محمد بن أبي زيد رحمه الله ونصف الموطإ للإمام مالك رحمه الله تعالى وكذلك ابنتاها قريبان منها، فإذا كان هذا في زماننا فما بالك بزمان السلف رضوان الله عليهم أجمعين. والعالم أولى من يحمل أهله ومن يلوذ به على طلب المراتب العلية فيجتهد في ذلك جهده فإنهم  آكد رعيته وأوجبهم عليه وأولاهم به فينبههم على ما تقدم ذكره([15]

3 ـ ما يجب على الرجل تعليمه لزوجته

بناء على تلك الأوامر العامة والتي تشمل كل ما يتعلق بأحكام الشريعة وآدابها، فإن الفقهاء قد نصوا على بعض الأمور الأساسية التي يجب تعليمها للزوجة أو الإذن لها بالخروج لتعلمها، أو توفير الوسائل لتحقيق ذلك كله ،وسنذكر هنا بعض الأمثلة التي دلت عليها النصوص الشرعية أو نص عليها الفقهاء، لتشير إلى غيرها مما لم يذكر :

تعليمها العقيدة وحمايتها من الانحرافات والشبهات:

إن أول ما يجب على الزوج المسلم تجاه زوجته، وهو نفس واجب المسلمة تجاه زوجها، تعليم العقيدة، وتحصين الفكر من كل الشبهات والأباطيل، لأن حياة أي إنسان من إنتاج أفكاره، فالزوجان بالتعرف على العقيدة الصحيحة والتأدب بها، والتحصن بحصنها، يتجنبان كل ما ينتج عن الانحراف عن العقيدة من مضار، وأخطر المضار ما يعود على الأسرة نفسها بالفساد.

قال الغزالي :(عليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة[16] ويزيل عن قلبها كل بدعة إن استمعت إليها، ويخوفها في الله إن تساهلت في أمر الدين) [17]، ومن الشبهات المنتشرة في عصرنا حقوق المرأة في الإسلام فيزيل عنها مثل هذه الشبهات نظريا بالتعليم، وتطبيقيا بالممارسة الصحيحة لحياة الزوجية.

تعليمها الأحكام الفقهية:

اتفق الفقهاء على وجوب تعليم الأحكام الفقهية للزوجة أو السماح لها بتعلمها، وقد خصوا بذلك ما يتعلق بالمرأة من مسائل في العبادات وغيرها.

وربما كانت أحكام الحيض والنفاس هي الأحكام التي نالت القسط الأوفر من هذا الحظ باعتبارها أحكاما خاصة بالمرأة، وقد تستحي من السؤال عنها، ولعلاقتها كذلك بالحياة الزوجية، قال ابن الحاج:( يجب على المرأة تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس فإن كان زوجها عالما لزمه تعليمها وإلا فلها الخروج لسؤال العلماء بل يجب ويحرم عليه منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك وليس لها الخروج إلى مجلس ذكر أو تعلم خير إلا برضاه([18]، وقال ابن عبد البر:( وكل امرأة عليها فرضا أن تسأل عن حكم حيضتها وغسلها وضوئها وما لا غناء بها عنه من أمر دينها وهي والرجل فيما يلزمها من فرائضهما سواء([19]، وقال الآخر:( أن يعلمها ما تحتاج إليه من الأحكام كالوضوء والصلاة والصوم وما لا بد لها منه) كأحكام الحيض والنفاس , فإن علم الزوج فبها وإلا فعليه الإذن بالخروج لأجل التعلم وإلا يأثم وتخرج بلا إذنه([20]

ولعل أكبر من بالغ في اشتراط تعليم هذه الأحكام، بل تفصيلها، وتبيين ما يلزم الزوجة تعلمه منها، ابن الحاج، قال في المدخل مبينا سبب هذه المبالغة:( وكثيرا ما يتساهل اليوم في هذا الباب لقلة سؤالهن ومن يعلمهن , فمنهن من ترى أن الوطء إنما يحرم في القسمين الأولين وأما الصفرة والغبرة والكدرة فلا بأس بالوطء فيها عندهم , ومنهن من تعتقد أن الوطء إنما يمتنع في الثلاثة الأيام الأول وبعدها يجوز الوطء ومنهن من تعتقد أن مدة الحيض سبعة أيام فإن رأت الطهر قبل مضيها لم تعتد به وانتظرت  تمامها دون غسل وصلاة وصوم ووطء , وإن زاد عليها اغتسلت وصلت وصامت ووطئت مع وجود الحيض (

قال :(فيستحلون ما حرم الله عليهم بسبب العوائد الرديئة وتغفل الأزواج , ثم يعلمهن أكثر مدة الحيض وأقلها وما بينهما ويعرفهن ما إذا رأت الطهر قبل غروب الشمس بقدر خمس ركعات إلى ركعة واحدة وهل يقدر لها قدر زمن الغسل بلا تراخ , أو زمن الركعات (وغيرها من تفاصيل

وذكر بعض العادات الرديئة التي كانت تنتشر بين نساء عصره، فقال:( وليحذر من هذه البدعة المحرمة التي تفعل في زماننا هذا وهي أن تقعد المرأة بعد انقطاع دمها فتطلب الصابون في يوم وتغسل ثيابها في الثاني وتغتسل في الثالث وتصلي بعد ذلك , فتقعد مدة بغير صلاة في ذمتها, ثم ترتكب ما هو أعظم وهي أنها لا تصلي إلا ما أدركته بعد غسلها , ولا تقضي ما فوتته بعد انقطاع حيضها (، ومثل هذه البدع لا تقتصر على عصره، ففي كل جيل انحرافاته التي تحتاج إلى معرفة سبيل تصليحها.

وقد كان تعلم المرأة أحكام الحيض والنفاس من سنة السلف الصالح - رضي الله عنهم -  فقد سألت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله كيف أغتسل من الحيض؟ قال: خذي فرصة ممسكة وتوضئي ثلاثا , ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم -  استحى وأعرض بوجهه , أو قال توضئي بها، قالت عائشة فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي - صلى الله عليه وسلم -[21]

بل كان النساء يسألن رسول الله - رضي الله عنهم -  على ما يستحيا من ذكره، فعن أنس - رضي الله عنه -  أن أم سليم، رضي الله عنها، سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل(فقالت أم سلمة: كيف هذا يا رسول الله؟ قال:(نعم ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق وعلا أشبه الولد([22]قال ابن عبد البر تعليقا على هذا الحديث:( وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه نساء ذلك الزمان من الاهتمام بأمر دينهم والسؤال عنه(، ثم قال:( وهذا يلزم كل مؤمن ومؤمنة إذا جهل شيئا من دينه أن يسأل عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( شفاء العي السؤال ([23]

ولم تكن هذه الأسئلة خاصة بأم سليم ومن شاكلها، بل عم ذلك حتى قالت عائشة، رضي الله عنها، وهي تثني على نساء الأنصار:(رحم  الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء  أن يسألن عن أمر دينهن (

ومما ينبغي تعليمه للزوجة أن يعلمها بحقوقها عليه حتى لا يستغل جهلها بما لها من حقوق، فلا تطالب بها، ومما ذكره الفقهاء من ذلك أن يعلمها بعدم اشتراط خدمته كما جرت بذلك الأعراف، قال في تحفة المحتاج :( وقع السؤال في الدرس هل يجب على الرجل إعلام زوجته بأنها لا تجب عليها خدمته بما جرت به عادتهن من الطبخ والكنس  ونحوهما أم لا وأجبنا عنه بأن الظاهر الأول لأنها إذا لم تعلم بعدم وجوبها ربما ظنت وجوبها وعدم استحقاقها للنفقة والكسوة لو لم تفعله فتصير كأنها مكرهة على الفعل ومع ذلك لو فعلته ولم تعلمها يحتمل أنه لا يجب لها أجرة على الفعل لتقصيرها بعدم البحث والسؤال عن ذلك([24]

ومما يلزم تعليمه أحكام الصلاة والقراءة ونحوهما، قال ابن الحاج:( ويتعين عليه أن يعلم عبده وأمته الصلاة والقراءة وما يحتاجان إليه من أمور دينهما كما يجب ذلك عليه في زوجته وولده إذ لا فرق ; لأنهم من رعيته [25] (

ومما يلزم تعليمها كذلك الرخص الشرعية حتى يتيسر لها أداء العبادة بدون كلفة أو مشقة، لأن التكلف في التكليف قد ينشأ عنه ما هو أخطر من التساهل، وهو الانصراف الكلي عن عبادة الله تعالى، قال ابن الحاج:( وكذلك يعلمها إذا اغتسلت في البيت أن تترك رأسها مغطى لا تكشفه حتى إذا جاءت إلى غسله كشفته , وخللت شعر رأسها , وأفاضت الماء عليه ثم نشفته في الوقت , وغطته ثم بعد ذلك تغسل سائر بدنها , وإنما يأمرها بذلك خيفة أن يصيبها في رأسها ألم إن تركته مكشوفا حتى تفرغ من غسل جميع بدنها , ولها أن تترك رأسها مغطى حتى تفرغ من غسل جميع بدنها , ثم تغسل رأسها على ما تقدم ذكره([26]

تعليمها آداب السلوك:

ومن أهم ما ينبغي تعليمه لزوجة، بل ممارسته معها، أن يعلمها آداب السلوك والمعاملات الإسلامية، قال ابن الحاج:( يعلمها السنة في الخروج , وفي الإقامة في بيتها إذ أنها إذا كانت في بيتها فيستحب لها أن تفعل ما تقدم أنها تفعله في خروجها, ومن حسن التبعل التزين والتحلي , والتعطر في بيتها لزوجها مع حسن الخلق والتأني له , ولها في ذلك أسوة بالسلف , والخلف الماضين(، وسنفصل الكلام في هذا النوع من التعليم في فصل العشرة الزوجية.

تعليم الزوجة الكتابة:

ورد في الحديث عن الشفا بنت عبدالله، رضي الله عنها، قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا عند حفصة، فقال لي: ألا تعلمين هذه رقية النملة[27]،كما علمتيها الكتابة([28] 

وقد وقف شراح الحديث مواقف مختلفة منه، فاستدل به أكثرهم على جواز تعلم المرأة الكتابة، وقد نقل صاحب عون المعبود مواقف الشرح، فذكر عن الشيخ ابن تيمية في المنتقى قوله:( وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة ([29]،  وقال الخطابي فيه دلالة على أن تعلم النساء مكروه، وفي زاد المعاد: وفي الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة، ومثله في الأزهار شرح المصابيح للعلامة الأردبيلي، وما قال علي القاري في المرقاة يحتمل أن يكون جائزا للسلف دون الخلف لفساد النسوان في هذا الزمان ([30]

قال معقبا على كلام الشراح:(  وقد فصلت الكلام في هذه المسألة في رسالتي عقود الجمان في جواز الكتابة للنسوان، وأجبت عن كلام القاري وغيره من المانعين جوابا شافيا(وقد استدل لذلك بالإضافة للحديث بما روي عن عائشة بنت طلحة قالت: قلت لعائشة وأنا في حجرها، وكان الناس يأتونها من كل مصر، فكان الشيوخ منها وكان الشباب يتآخوني فيهدون إلى ويكتبون إلي من الأمصار، فأقول لعائشة: ياخالة هذا كتاب فلان وهديته فتقول لي عائشة: أي بنية فأجيبيه وأثيبيه، فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك، فقالت: تعطيني.

ثم نقل ما روي من تراجم النساء العالمات، فنقل السماع عن ترجمة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر الكاتبة، وكانت من العلماء، وكتبت الخط الجيد وسمع عليها خلق كثير، وكان لها السماع العالي ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر واشتهر ذكرها وبعد صيتها.

وفي ترجمة عائشة بنت أحمد القرطيبة قال ابن حبان في المقتبس: لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعدلها علما وفهما وأدبا وشعرا وفصاحة، وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف.

أما الحديث المروي في ذلك وهو)لا تعلموهن الكتابة، ولا تسكنوهن الغرف، وعلموهن سورة النور[31] (فقد رد على الحديث من حيث ثبوته كما في الهامش، ووجه من حيث معناه، قال الحكيم الترمذي مبينا وجه الجمع في الحديث بين النهي عن إسكانهن الغرف وتعليمهن الكتابة:( حذرهم ذلك لأن في إسكانهن الغرف تطلعا إلى الرجال وليس في ذلك تحصين لهن ولا ستر، فإنهن لا يملكن أنفسهن حتى يشرفن على الرجال فيحدث البلاء والفتنة، فحذرهم أن يجعلوا لها ذريعة إلى الفتنة، وكذلك تعليم الكتابة ربما كانت سببا للفتنة، وكتبت إلى من تهوى وفي الكتابة عين من العيون به يبصر الشاهد الغائب، وفي ذلك تعبير عن الضمير بما لا ينطق به اللسان فهو أبلغ من اللسان فأحب - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع الفتنة تحصينا لهن وطهارة لقلوبهن ([32]

وبمثل ذلك يعلل الأمر بتعليمهن سورة النور، ففيها الحض على العفاف وغض البصر ونوع العلاقة بين الرجل والمرأة، فالحديث إن صح الاحتجاج به لا يحمل على النهي المطلق عن الكتابة بدليل الحديث السابق، وإنما يحمل على سد ذريعة الفساد، قال الشوكاني:( وأما فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث فمحمول على من يخشى من تعليمها الفساد([33]، وهو ليس دليلا بذلك على النهي عن تعلم الكتابة، وإنماعلى إيجاب الجمع بين التربية والتعليم، وذلك ليس خاصا بالنساء فقط.