الخميس، 19 يوليو 2018

مسلة مصرية في قلب باريس


ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻣﺴﻠﺔ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺑﺎﺭﻳﺲ
ﻭﺍﺋﻞ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﺑﻲ ﺑﻲ ﺳﻲ - ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ
ﺗﻌﺪ ﻣﺴﻠﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺃﻗﺪﻡ ﺃﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻳﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ " ﻭﻟﻊ ﻓﺮﻧﺴﻲ " ﺑﺤﻀﺎﺭﺓ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﺍﺟﺘُﺜﺖ ﻣﻦ ﺟﺬﻭﺭ ﻣﻌﺒﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺟﻨﻮﺑﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﻧُﺼﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﻟﺒﻴﺌﺘﻬﺎ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ .
ﺗﻌﻮﺩ ﻣﺴﻠﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻠﻮﻙ ﺍﻷﺳﺮﺓ 19 ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﻣﺴﻠﺘﻴﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺗﺨﻠﻴﺪﺍ ﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻪ ﻓﻲ ﺣﻤﻼﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺣﻤﺖ ﺃﺭﺽ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ ﺃﺟﻨﺒﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﺒﺎﺣﺔ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﺎ .
ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﻞ ﺍﻟﺤﺠﺮﻳﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﺿﻼﻉ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻟﻬﺮﻣﻴﺔ، " ﻫُﺮﻳﻢ " ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺎﻡ ﻓﻮﻕ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻳُﺴﺠﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﺺ ﺗﺬﻛﺎﺭﻱ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﻭﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺮﺳﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ .
ﻭﺍﺗﻔﻖ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺮﻣﺰ ﻟﻬﺒﻮﻁ ﺃﺷﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﻬُﺮﻳﻢ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺮﻯ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻬُﺮﻳﻢ ﻳﻠﻌﺐ ﻧﻔﺲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻛﺮﻣﺰ " ﻟﻠﺘﻞ ﺍﻷﺯﻟﻲ " ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ .
ﺃﺳﻬﻢ ﻛﺘﺎﺏ " ﻭﺻﻒ ﻣﺼﺮ " ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﻪ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﻋﻮﺩﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺘﻬﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮ ‏( 1801-1798 ‏) ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻮﻟﻊ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﺤﻀﺎﺭﺓ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻟﺼﺮﻭﺡ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﻀﺨﺎﻣﺔ ﺭﺁﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﻬﻮﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺟﺎﻥ - ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ .
ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻭﺗﻨﺎﻗﻀﻪ
ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺂﺛﺎﺭ ﻣﺼﺮ ﻓﺎﺳﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻭﺍﻟﻲ ﻣﺼﺮ ‏( 1848-1805 ‏) ﺃﺩﺍﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺨﺪﻡ ﻣﺼﺎﻟﺤﻪ، ﻣﻐﺘﻨﻤﺎ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺘﻴﻦ ﺍﻟﻌﻈﻤﻴﻴﻦ ﻭﻗﺘﻬﺎ، ﺇﻧﺠﻠﺘﺮﺍ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﺘﻲ " ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮﺍ " ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﻭﺃﻫﺪﻯ ﺍﻟﻤﺴﻠﺘﻴﻦ ﻟﻬﻤﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻣﺴﺎﻧﺪﺗﻬﻤﺎ ﻭﺗﻘﻮﻳﺔ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ .
ﻫﻞ ﻋﺠﻠﺖ ﺭﺣﻠﺔ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﺑﻮﻓﺎﺗﻪ
ﻭﺻﻞ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻓﻲ ﺃﻏﺴﻄﺲ / ﺁﺏ 1828 ﻭﻭﻃﺄ ﺃﺭﺽ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺑﻌﺜﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺻﺤﺔ ﻣﻨﻬﺠﻪ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻬﻴﺮﻭﻏﻠﻴﻔﻴﺔ، ﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﺤﺺ ﻣﺴﻠﺘﻲ " ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮﺍ " ، ﻭﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻻ ﺗﻤﺘﺎﻥ ﺑﺼﻠﺔ ﻟﻠﻤﻠﻜﺔ، ﺑﻞ ﺃﻗﺎﻣﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ " ﺗﺤﻮﺗﻤﺲ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ " ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ 15 ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻟﻮﺿﻌﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻫﻠﻴﻮﺑﻮﻟﻴﺲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﺛﻢ ﻧﻘﻠﻬﻤﺎ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﺑﻌﺪ 13 ﻗﺮﻧﺎ، ﻭﺃُﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄ ﻣﺴﻠﺘﺎ " ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮﺍ ."
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺯﺍﺭ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺑﻲ ﻣﺼﺮ ﺃﻋﺠﺐ ﺑﻤﺴﻠﺘﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻣﻦ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺃﺭﺳﻠﻬﺎ ﻟﺸﻘﻴﻘﻪ ﺟﺎﻙ - ﺟﻮﺯﻳﻒ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 24 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 1828 ، ﻭﺭﺩﺕ ﺿﻤﻦ " ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺎﺕ ﺧﻼﻝ ﺭﺣﻠﺔ ﻣﺼﺮ " ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﺔ ﻫﺮﻣﻴﻦ ﻫﺎﺭﺗﻠﺒﻦ :
" ﺭﺃﻳﺖ ﻗﺼﺮ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺍﻟﻌﻤﻼﻕ، ﺗﻨﺘﺼﺐ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻣﺴﻠﺘﺎﻥ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ 80 ﻗﺪﻣﺎ ‏( ﺣﻮﺍﻟﻲ 24 ﻣﺘﺮﺍ ‏) ، ﻧﺤﺘﺘﺎ ﺑﺈﺗﻘﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺘﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﻧﻴﺖ ﺍﻟﻮﺭﺩﻱ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺿﺨﻤﺔ ﻟﺮﻋﻤﺴﻴﺲ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﻧﻴﺖ ﺍﻟﻮﺭﺩﻱ ﺃﻳﻀﺎ ."
ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ : " ﻳﻌﺠﺰ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﻭﺻﻒ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻭﺻﻔﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻈﻨﻨﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻔﻌﻤﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﺱ ﺃﻭ ﻣﻌﺘﻮﻫﺎ ﻣﺠﻨﻮﻧﺎ ﺇﺫﺍ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺻﻮﺭﺓ ﻭﻟﻮ ﺷﺎﺣﺒﺔ ﻫﺰﻳﻠﺔ ﻋﻨﻬﺎ ... ﺃﻋﺘﺮﻑ ﺃﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﺳﻮﻯ ﺃﻗﺰﺍﻡ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﻌﺐ، ﻗﺪﻳﻤﺎ ﺃﻭ ﺣﺪﻳﺜﺎ، ﺑﻠﻎ ﻓﻬﻢ ﻭﺗﺼﻮﺭ ﻓﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ".
ﻟﺼﻮﺹ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﺮﺑﻮﺍ ﻣﻘﺎﺑﺮ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ
ﻭﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺍﻹﻋﺠﺎﺏ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻋﻦ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﺳﺘﻼﻡ ﻣﺴﻠﺘﻲ " ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮﺍ " ، ﻫﺪﻳﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﻟﺸﻘﻴﻘﻪ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 4 ﻳﻮﻟﻴﻮ / ﺗﻤﻮﺯ :1829
" ﺃﺷﻌﺮ ﺣﻴﺎﻟﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺸﻔﻘﺔ ﻭﺍﻟﺮﺛﺎﺀ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺴﻼﺕ ﻃﻴﺒﺔ ‏( ﺍﻷﻗﺼﺮ ‏) . ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﺘﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻣﺴﻠﺔ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻓﻠﺘﻜﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﻣﺴﻠﺘﻲ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻷﻗﺼﺮ، ﻭﺳﺘﺠﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻜﺮﻧﻚ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻟﻤﺴﻼﺕ ﺟﻤﻴﻌﺎ ."
ﺃﺛﺎﺭ ﻣﻮﻗﻒ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺟﺪﻻ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﺩﺃﺏ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭ ﻣﺼﺮ، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﺬﻛﺮﺓ ﺭﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ " ﻣﺬﻛﺮﺓ ﺳُﻠﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺑﺸﺄﻥ ﺣﻔﻆ ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ :"
" ﺳﺘﺪﻳﻦ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻌﺮﻓﺎﻥ ﻟﺴﻤﻮ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺇﺫﺍ ﺗﻔﻀﻞ ﺑﺎﺗﺨﺎﺫ ﺗﺪﺍﺑﻴﺮ ﻓﻌّﺎﻟﺔ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺑﺪ ﻭﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺑﺮ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻈﻤﺔ ﻭﻗﻮﺓ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﺭﻭﻉ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﻦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ."
ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺗﻪ : " ﻳﻤﻜﻦ ﻟﺠﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﺑﻐﻴﺔ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻑ، ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻗﺘﻼﻉ، ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﺃﻱ ﺃﺣﺠﺎﺭ ﺃﻭ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﻃﻮﺏ ﻣﻨﻘﻮﺷﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻘﻮﺷﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺑﻨﻴﺔ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ."
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺭﻭﺑﻴﺮ ﺳﻮﻟﻴﻪ، ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ " ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻠﻤﺴﻠﺔ " ، ﺇﻥ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ " ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻨﻬﺒﻮﻥ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺑﻬﺪﻑ ﺍﻟﺘﺮﺑﺢ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﻭﺿﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻷﺛﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺁﻣﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ ﻭﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ ."
ﺃﻣﺎ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻘﺪ ﺃﻓﺼﺢ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﻟﺸﻘﻴﻘﻪ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 4 ﻳﻮﻟﻴﻮ / ﺗﻤﻮﺯ 1829 ﻗﺎﺋﻼ :
" ﺳﺘﺼﺒﺢ ﻓﺮﺻﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻟﻌﺮﺽ ﺃﺛﺮ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﺎﻓﻬﺔ ﻭﺍﻟﺰﻳﻨﺔ ﺍﻟﺮﺧﻴﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺴﻤﻴﻬﺎ ﻧﺤﻦ ﺑﻜﻞ ﺯﻫﻮ ﺁﺛﺎﺭﺍ ﻭﻃﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻠﺢ ﺑﺎﻟﻜﺎﺩ ﻟﺘﺰﻳﻴﻦ ﺻﺎﻟﻮﻧﺎﺕ ﺻﻐﻴﺮﺓ ... ﺇﻥ ﻛﺘﻠﺔ ﻛﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻬﻴﺒﺔ ﺗﻜﻔﻲ ﺑﻤﻔﺮﺩﻫﺎ ﻟﻠﺘﺄﺛﻴﺮ ﺑﺸﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻷﻋﻴﻦ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻤﻮﺩﺍ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻜﺮﻧﻚ ﻳﻌﺪ ﺃﺛﺮﺍ ﺑﻤﻔﺮﺩﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻟﻔﻨﺎﺀ ﻣﺘﺤﻒ ﺍﻟﻠﻮﻓﺮ ."
ﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﺷﺎﻗﺔ
ﻛﻴﻒ ﻧُﻘﻠﺖ ﻛﺘﻠﺔ ﺣﺠﺮﻳﺔ ﺗﺰﻥ 230 ﻃﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ؟
ﺍﺳﺘﺒﻌﺪ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﻘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻭﻭﺻﻒ ﺫﻟﻚ ﺑـ " ﺗﺪﻧﻴﺲ ﻟﻠﻤﻘﺪﺳﺎﺕ " ، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﻧﺠﺤﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ﻗﺒﻞ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﻧﻘﻞ ﻣﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻧﻚ، ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﻭﻧﺼﺒﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺑﻄﺮﺱ ﻓﻲ ﺭﻭﻣﺎ .
ﺷﻴﺪﺕ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻣﺴﺘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﻉ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻓﻲ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻭﺍﻷﻧﻬﺎﺭ، ﺗﻔﺎﺩﻳﺎ ﻟﺘﻌﺪﺩ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻷﺧﺮﻯ ﻭﺃﻃﻠﻘﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺳﻢ " ﺍﻷﻗﺼﺮ " ، ﻏﺎﺩﺭﺕ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺗﻮﻟﻮﻥ ﻓﻲ 15 ﺃﺑﺮﻳﻞ / ﻧﻴﺴﺎﻥ ﻋﺎﻡ 1831 ، ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺘﻨﻬﺎ ﻃﺎﻗﻢ ﻣﻦ 150 ﺷﺨﺼﺎ ﻣﻦ ﺣﺮﻑ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ " ﺃﺑﻮﻟﻠﻴﻨﻴﺮ ﻟﻮﺑﺎ ."
ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﻌﺸﻖ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ
ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻄﺎﻗﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﻳﻮﻡ 14 ﺃﻏﺴﻄﺲ / ﺁﺏ، ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺛﻢ ﺗﻮﻗﻒ ﺑﺴﺒﺐ ﻭﺑﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺏ 15 ﻓﺮﻧﺴﻴﺎ، ﻭﺗﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻭﻓﺎﺓ 128 ﻣﺼﺮﻳﺎ، ﻭﻭﺻﻒ ﺭﻳﻤﻮﻥ ﺩﻱ ﻓﺮﻧﻴﻨﺎﻙ ﺳﺎﻥ - ﻣﻮﺭ، ﻗﺎﺋﺪ ﺑﻌﺜﺔ ﻧﻘﻞ ﻣﺴﻠﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ، ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻪ ﻭﻣﻼﺣﻈﺎﺗﻪ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ " ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻋﺎﻡ 1835 ﻣﺸﻬﺪ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ :
" ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻭﺑﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﺸﺮﻭﺏ ﺳﻮﻯ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻭﻻ ﺳﺮﻳﺮ ﺳﻮﻯ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﺼﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻱ ﺻﺮﺧﺔ ﺃﻭ ﺷﻜﻮﻯ، ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﺍﺣﺘﻘﺎﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ."
ﻟﻢ ﺗُﻘﻄﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻋﻦ ﻗﺎﻋﺪﺗﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻳﻮﻡ 31 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻛﺘﺐ ﻓﺮﻧﻴﻨﺎﻙ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ :
" ﺍﺑﺘﻬﺞ ﻣﻌﻨﺎ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻟﻘﺪ ﻏﺎﺩﺭﺗﻨﺎ ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ، ﻭﺧﻀﻌﺖ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻷﻗﺼﺮ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ . ﺃﻣﺴﻜﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﺃﺧﻴﺮﺍ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻧﻨﺎ ﺳﻨﺤﻀﺮ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻻﺑﺪ ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﺰﻭﺩﻛﻢ ﺑﻤﺎﺩﺓ ﻟﺪﺭﻭﺳﻜﻢ ﺍﻟﻤﻤﺘﻌﺔ ... ﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻣﺎ ﺻﻨﻌﺘﻪ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻄﺒﻌﺔ . ﻭﺳﺘﺮﻯ ‏( ﺑﺎﺭﻳﺲ ‏) ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻨﻮﻧﻨﺎ ﻣﺪﻫﺸﺔ، ﻓﺈﻥ ﺷﻌﻮﺑﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﺻﻨﻌﺖ ﻓﻨﻮﻧﺎ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﺑﺄﺯﻣﻨﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺪﻫﺸﺔ ﺗﺬﻫﻠﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ."
ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻭﻣﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺗﺤﻜﻲ ﻗﺼﺔ ﻛﺘﺎﺏ " ﻭﺻﻒ ﻣﺼﺮ "
ﻟﺰﻡ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻣﻊ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻟﺸﺮﺍﺀ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻭﻫﺪﻣﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻓﺴﺎﺡ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻀﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺸﺐ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ 400 ﻋﺎﻣﻞ ﻣﺴﺘﺄﺟﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ .
ﻭﺍﺟﻬﺖ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﺑﺤﺎﺭﻫﺎ ﺻﻌﻮﺑﺎﺕ ﻭﺍﺿﻄﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺳﻮ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺭﺷﻴﺪ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺟﺘﻴﺎﺯ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﻓﺎﺳﺘﻌﺎﻧﺖ ﺑﻮﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺍﺳﻤﻬﺎ " ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻬﻮﻝ " ﻭﻗﻄﺮﺕ " ﺍﻷﻗﺼﺮ " ﻭﺳﻂ ﺑﺤﺮ ﻣﻀﻄﺮﺏ ﻟﻤﺪﺓ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﻫﺪﺩ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺑﺎﻟﻐﺮﻕ ﻭﻫﻼﻙ ﺍﻟﻄﺎﻗﻢ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻭﺻﻒ ﻓﺮﻧﻴﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻪ .
ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺗﻮﻟﻮﻥ ﻳﻮﻡ 10 ﻣﺎﻳﻮ / ﺃﻳﺎﺭ 1833 ، ﻭﻋﺒﺮﺕ ﻣﺼﺐ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﺴﻴﻦ ﻭﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻓﻲ 23 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﻌﺪ ﺭﺣﻠﺔ ﺷﺎﻗﺔ .
ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﻧﺴﻴﺔ
ﻛﺎﻥ ﺭﻓﺎﻋﺔ ﺍﻟﻄﻬﻄﺎﻭﻱ، ﺭﺍﺋﺪ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ، ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺜﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ، ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺇﻫﺪﺍﺭ ﻟﻠﺜﺮﻭﺓ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺳﺠﻞ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﻪ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺗﺨﻠﻴﺺ ﺍﻷﺑﺮﻳﺰ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺑﺎﺭﻳﺰ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ ﺍﻟﻨﻔﻴﺲ ﺑﺈﻳﻮﺍﻥ ﺑﺎﺭﻳﺲ :"
" ﺇﻥ ﻣﺼﺮ ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻤﺪﻥ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻮﺍﻝ ﺑﻼﺩ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻓﻬﻲ ﺃﻭﻟﻰ ﻭﺃﺣﻖ ﺑﻤﺎ ﺗﺮﻛﻪ ﻟﻬﺎ ﺳﻠﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺰﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ، ﻭﺳﻠﺒﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺑﻌﺪ ﺷﻲﺀ ﻳﻌﺪ ﻋﻨﺪ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﺱ ﺣﻠﻲ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻟﻠﺘﺤﻠﻲ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﻐﺼﺐ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻫﺎﻥ ."
ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﻴﺘﺮﻭﺱ ﺑﻮﺭﻳﻞ ﻋﺎﻡ 1833 ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻠﻬﺠﺔ ﻣﺨﺎﻃﺒﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ ﺳﻮﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ :
" ﺃﻻ ﻳﻤﻜﻨﻜﻢ ﺗﺮﻙ ﻛﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻭﻛﻞ ﻣﻨﺎﺥ ﻣﺤﺘﻔﻈﺎ ﺑﻤﻔﺎﺧﺮﻩ ﻭﺑﺰﺧﺮﻓﺘﻪ؟ ﻟﻴﺲ ﻷﻱ ﺷﻲﺀ ﻗﻴﻤﺔ ﺇﻻ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﻭﺳﻂ ﺃﺭﺿﻪ ﻭﻣﺴﻘﻂ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﺗﺤﺖ ﻇﻞ ﺳﻤﺎﺋﻪ . ﻳﻮﺟﺪ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﻣﺘﺒﺎﺩﻝ ﻭﺗﺂﻟﻒ ﺣﻤﻴﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺎﻣﺘﻬﺎ . ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺘﺠﺎﻭﺭ ﺍﻟﻤﺴﻼﺕ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺑﺪ ."
ﺟﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ
ﺃﺭﺍﺩ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ ﻣﺘﺤﻒ ﺍﻟﻠﻮﻓﺮ ﺃﻭ ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻨﻴﺴﺔ " ﻣﺎﺩﻟﻴﻦ " ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﻮﻱ - ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ، ﻭﺃﺻﺮ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻳﻪ ﻣﻌﺘﺒﺮﺍ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ ﻳﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﻫﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﺳﺎﺀﺕ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﻄﻠﺒﻪ .
ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ
ﺍﺿﻄﺮﺕ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﻊ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﻧﻴﺖ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﺮﻳﺘﺎﻧﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﻏﺮﺑﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻧﻈﺮﺍ ﻟﺘﺮﻙ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﻟﺴﻮﺀ ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ، ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ " ﻟﻮﺑﺎ " ﺑﻨﺤﻮ 420 ﺟﻨﺪﻳﺎ ﻓﺮﻧﺴﻴﺎ ﻟﺮﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ، ﻭﻭﺻﻒ ﻟﻮﺑﺎ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻪ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﻣﺴﻠﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ " ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻋﺎﻡ 1839 ﻗﺎﺋﻼ :
" ﺇﻥ ﻋﺪﻡ ﻓﻬﻢ ﺃﻣﺮ ﺻﺎﺩﺭ، ﺃﻭ ﻭﺟﻮﺩ ﺭﺑﺎﻁ ﻏﻴﺮ ﺟﻴﺪ، ﺃﻭ ﻣﺴﻤﺎﺭ ﺃﻋﻮﺝ، ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺭﻫﻴﺒﺔ، ﻓﻔﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﺔ ﺳﺘﺘﺤﻄﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﺗﻀﻴﻊ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﻧﻜﺎﺕ، ﻭﺳﻮﻑ ﻳُﺴﺤﻖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻋﺎﻣﻞ ﺑﻼ ﺷﻚ ."
ﺃﺧﻴﺮﺍ ﺗﺠﻤﻊ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﻗُﺪّﺭ ﺑﻨﺤﻮ 200 ﺃﻟﻒ ﺷﺨﺺ ﻓﻲ 25 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ 1836 ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ، ﻭﻭﻗﻒ ﺃﻭﺭﻛﺴﺘﺮﺍ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻋﺎﺯﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﺎﺻﻴﺔ ﺷﺎﺭﻉ " ﺳﺎﻥ - ﻓﻠﻮﺭﺍﻧﺘﻴﻦ " ﻳﻌﺰﻑ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻣﻮﺯﺍﺭ " ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺇﻳﺰﻳﺲ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ " ، ﻭﻛُﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﺴﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
" ﻓﻲ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﻮﻱ - ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺍﻷﻭﻝ، ﻧﻘﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻭﻧُﺼﺒﺖ ﻓﻮﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺑﺈﺷﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ ﻟﻮﺑﺎ ﻭﺳﻂ ﺗﺼﻔﻴﻖ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﻛﺒﻴﺮ ."
ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻭﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ
ﻛﻤﺎ ﺃﻫﺪﻯ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻛﺮﻯ ﻧﺠﺎﺣﺎﺕ ﺟﻴﺶ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺻﺎﻧﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻷﺻﻠﻲ، ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ، ﻭﻋُﻬﺪ ﺑﺘﺤﺮﻳﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﻄﻮﻃﺎﺕ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ﻭﺗﺮﺟﻤﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺁﻻﻥ ﺑﺎﺟﺎﺱ، ﻭﻭﺭﺩ ﺍﻟﻨﺼﺎﻥ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺟﺎﻥ ﻓﻴﺪﺍﻝ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ :"
" ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﺇﺫ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﻤﻢ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ ﻹﺣﺪﻯ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺑﺎﻟﺴﻼﺡ ﻣﺆﺧﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎﻑ ﺍﻟﻨﻴﻞ . ﺭُﻓﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﺣﺔ ﻟﻔﺮﻧﺴﺎ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﻭﺭُﻓﻌﺖ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺑﺮ ﻃﻴﺒﺔ ﻓﻲ 25 ﺃﻏﺴﻄﺲ 1832 ﻭﻧﻘﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﺷﻴﺪﺕ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺧﻼﻝ ﺭﺣﻠﺔ ﺩﺍﻣﺖ 13 ﺷﻬﺮﺍ ﻭﺃﻗﻴﻤﺖ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ 25 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ 1836 ، ﺳﺎﺑﻊ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﻟﻠﺤﻜﻢ ."
ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ
ﻇﻠﺖ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﺼﺪﺭ ﺇﻟﻬﺎﻡ ﻭﻭﻟﻊ ﺑﺤﻀﺎﺭﺓ ﻣﺼﺮ، ﻭﺳﺤﺮﺕ ﺷﺎﻋﺮ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ " ﺗﻴﻮﻓﻴﻞ ﻏﻮﺗﻴﻴﻪ " ﻓﻨﻈﻢ ﻟﻬﺎ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﺣﻨﻴﻦ ﻣﺴﻼﺕ " ﻓﻲ ﺩﻳﻮﺍﻧﻪ " ﺍﻟﺨﺰﻓﻴﺎﺕ ﻭﺃﺣﺠﺎﺭ ﺍﻟﻜﺎﻣﻴﻮ " ﻋﺎﻡ 1851 ، ﻣﺒﺘﻜﺮﺍ ﺣﻮﺍﺭﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﺷﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﺼﺮ، ﺗﺸﻜﻮ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻟﻸﺧﺮﻯ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻛﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺘﻄﻔﺎﺕ :
" ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻤﻠﻞ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ، ﻣﺴﻠﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺠﺎﻧﺴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻭﻗﻄﺮﺍﺕ ﺍﻟﻀﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺘﺠﻤﺪ ﻭﺍﻟﺮﺫﺍﺫ ﻭﺍﻟﻤﻄﺮ ﻳﺜﻠﺞ ﺟﺒﻴﻨﻲ ... ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺑﻘﺎﻣﺘﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺗﺤﺪﻱ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﻭﻗﻒ ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻛﺎﻟﻘﺸﺔ، ﺻﺮﺕ ﺃﺩﺍﺓ ﺗﺴﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ... ﻧﻬﺮ ﺍﻟﺴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺼﺐ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺍﻟﻘﺬﺭ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺟﺪﺍﻭﻝ ﻳﻠﻮﺙ ﻗﺪﻣﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺍﻷﻧﻬﺎﺭ ﻳﻘﺒّﻠﻬﺎ ﻛﻞ ﻓﻴﻀﺎﻥ ."
ﻭﺗﺨﺎﻃﺒﻬﺎ ﺷﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺷﺎﻛﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ :
" ﺃﺳﻬﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﺣﺎﺭﺱ ﻭﺣﻴﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺨﺮﺏ، ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﺮﻣﺪﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻓﻀﺎﺀ ﺷﺎﺳﻊ، ﻓﻲ ﺃﻓﻖ ﻻ ﻳﺤﺪﻩ ﺷﻲﺀ ﺗﺤﺖ ﺷﻤﺲ ﻏﺎﺋﻤﺔ، ﺗﺒﺴﻂ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺔ ﺍﻟﺼﺎﻣﺘﺔ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﺑﻼ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻛﻔﻨﻬﺎ ﺍﻷﺻﻔﺮ ... ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻫﻨﺎ ﻻ ﺗﻤﺴﺢ ﺃﺑﺪﺍ ﺩﻣﻌﺔ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ، ﻳﺘﻜﻲﺀ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺴﺎﻛﻨﺔ، ﻓﻼ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺎ ﻳﺰﻋﺰﻉ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ، ﻓﻤﺼﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮ ﺗﺘﺮﺑﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺵ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ."
ﺷﺎﻫﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ
ﺩﺃﺑﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ، ﻓﻘُﺪّﺭ ﻟﻠﻤﺴﻠﺔ ﺃﻥ ﺗﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ :
ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ 1840 ، ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ ﺭﻓﺎﺕ ﺑﻮﻧﺎﺑﺮﺕ، ﻭﺗﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﺰﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺛﻢ ﺗﺘﺠﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ " ﺇﻧﻔﺎﻟﻴﺪ " ﻟﺪﻓﻦ ﺍﻟﺮﻓﺎﺕ .
ﺃﺑﺮﻳﻞ / ﻧﻴﺴﺎﻥ 1846 ، ﺯﺍﺭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﺎﺷﺎ، ﺍﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ، ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻟﻠﻌﻼﺝ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﺑﻌﺪ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﺃﻫﺪﺕ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻣﺼﺮ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﺍﺯ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺗﺰﻳﻦ ﻣﺴﺠﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ، ﻛﺸﻜﺮ ﻣﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻟﻠﻮﺍﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ .
ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ / ﺷﺒﺎﻁ 1848 ، ﺗﺤﺪﺙ ﺻﺪﺍﻣﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻭﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻦ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﻳﺘﻨﺎﺯﻝ ﻟﻮﻱ - ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻭﻳﻤُﺤﻰ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﺆﻗﺘﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ .
ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 1848 ، ﻳﺤﺘﻔﻞ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺑﺎﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ‏( ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ‏) .
14 ﻳﻮﻟﻴﻮ / ﺗﻤﻮﺯ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﺗﺤﺘﻔﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺑﻌﻴﺪﻫﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، " ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺳﺘﻴﻞ " ، ﻭﺗﻘﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﻭﺽ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ .
ﻗﻤﺔ ﺫﻫﺒﻴﺔ
ﺍﻗﺘﺮﺣﺖ ﻋﺎﻟﻤﺔ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ " ﻛﺮﺳﺘﻴﺎﻥ ﺩﻳﺮﻭﺵ - ﺑﻮﺑﻠﻜﻮﺭ " ، ﻓﻲ ﺳﺒﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ " ﺗﺤﺖ ﺃﻋﻴﻦ ﺍﻵﻟﻬﺔ " ، ﻭﺿﻊ ﻫُﺮﻳﻢ ﺫﻫﺒﻲ ﻓﻮﻕ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﺣﺪﺙ ﺳﺠﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﻣﺆﻳﺪ ﻭﻣﻌﺎﺭﺽ ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ، ﺣﺘﻰ ﺟﺪﺩﺕ ﻧﻮﺑﻠﻜﻮﺭ ﻣﻄﻠﺒﻬﺎ ﻋﺎﻡ 1998 ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺟﺎﻙ ﺷﻴﺮﺍﻙ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﻣﺎﺋﺘﻲ ﻋﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻠﺔ ﺑﻮﻧﺎﺑﺮﺕ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺇﻥ ﻓﻜﺮﺗﻬﺎ " ﺳﻮﻑ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻭﺗﻌﻄﻴﻬﺎ ﺷﻜﻼ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎ ﻭﺭﻣﺰﻳﺎ ."
ﻭﺍﻏﺘﻨﻤﺖ ﻧﻮﺑﻠﻜﻮﺭ، ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ، ﻓﺮﺻﺔ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺣﺴﻨﻲ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﻟﺒﺎﺭﻳﺲ ﻛﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻬﺮﻳﻢ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ": ﻛﻨﺖ ﻭﺍﺛﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﺮﻳﻢ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ، ﻓﻠﻦ ﻳﺤﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﺃﺑﺪﺍ، ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺘﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺷﻴﺮﺍﻙ ."
ﻭﻭﺿﻌﺖ ﻻﻓﺘﺔ ﻣﺬﻫﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺗﺨﻠّﺪ ﺫﻛﺮﻯ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻭﺗﺮﺩ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﺠﺎﻥ - ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﺳﻤﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﻭﺿﻌﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ .
ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻮﺟﺪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺗﻤﺠﺪ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ، ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺨﻠﺪ ﺫﻛﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ " ﻣﻘﺪﺳﺔ " ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺗﺮﺩﺩ ﻟﻪ ﺗﺮﺍﺗﻴﻞ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ :
" ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﺴﻔﻠﻰ، ﺣﺎﻛﻢ ﻭﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ، ﺣﻮﺭﺱ ﺍﻟﻮﺿﺎﺀ، ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ، ﻋﻈﻴﻢ ﺑﺎﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻪ، ﻣﻠﻚ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻄﻴﻊ، ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺤﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﻘﻴﻘﺔ، ﺣﺎﻛﻢ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺠﺐ ﺷﻤﻮ، ﻟﻜﻲ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﺪﺩﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ، ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﻋﺰﻳﺰ ﺁﻣﻮﻥ : ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ : ﻟﻴﺤﻴﺎ