الخميس، 19 يوليو 2018

عين على الثقافة

أسرار مسلة مصرية في قلب باريس

مسلة الأقصر في ميدان الكونكورد في باريسAFP/Getty Images
تعود مسلة الأقصر إلى عهد الملك رعمسيس الثاني وهي تحمل نصوصا تخلد انتصاراته في حملات عسكرية

تعد مسلة الأقصر أقدم أثر على أرض باريس يشهد على "ولع فرنسي" بحضارة مصر القديمة، اجتُثت من جذور معبدها في مدينة الأقصر جنوبي مصر ونُصبت في ميدان الكونكورد خلال القرن التاسع عشر، فأصبحت شاهدة على كثير من الصراعات والأحداث السياسية والوطنية للجمهورية الفرنسية حتى الآن في بيئة مغايرة لبيئتها الأصلية.

تعود مسلة الأقصر إلى عهد الملك رعمسيس الثاني، أشهر ملوك الأسرة 19 بحسب تقسيم تاريخ مصر القديم، الذي أمر ببناء مسلتين أمام معبد الأقصر تخليدا لانتصاراته في حملات عسكرية حمت أرض مصر من اعتداءات أجنبية واستباحة ممتلكاتها.

واختلف علماء تاريخ مصر القديم في تحديد الدلالة الدينية لبناء هذه الكتل الحجرية ذات الأضلاع الأربعة والقمة الهرمية، "هُريم"، والتي تقام فوق قاعدة يُسجل عليها نص تذكاري للملك والإله الذي كرست من أجله. 

واتفق البعض على أنها ترمز لهبوط أشعة الشمس من السماء ممثلة في شكل الهُريم، في حين يرى آخرون أن الهُريم يلعب نفس دور الهرم كرمز "للتل الأزلي" الذي بدأت عليه عملية خلق الكون، بحسب العقيدة الدينية في مصر القديمة.

أسهم كتاب "وصف مصر" الذي وضعه الفرنسيون بعد عودتهم من حملتهم العسكرية على مصر (1798-1801) في زيادة الولع الفرنسي بحضارة مصر القديمة، لاسيما بعد تسجيل آلاف الصور لصروح بالغة الضخامة رآها العالم لأول مرة مليئة بنصوص غير مفهومة حتى اكتشف العالم الفرنسي جان-فرانسوا شامبليون أسرار هذه النصوص المصرية القديمة.

اختيار شامبليون وتناقضه

ازداد الاهتمام بآثار مصر فاستخدمها محمد علي والي مصر (1805-1848) أداة سياسية تخدم مصالحه، مغتنما صراع الدولتين العظميين وقتها، إنجلترا وفرنسا، على مسلتي "كليوباترا" في الإسكندرية وأهدى المسلتين لهما مقابل مساندتهما وتقوية موقفه السياسي أمام السلطان العثماني.

وصل شامبليون إلى مصر في أغسطس/آب 1828 ووطأ أرض الإسكندرية على رأس بعثة علمية تهدف إلى مراجعة صحة منهجه في قراءة النصوص الهيروغليفية، علاوة على فحص مسلتي "كليوباترا"، وتبين أنهما لا تمتان بصلة للملكة، بل أقامهما الملك "تحوتمس الثالث" في القرن 15 قبل الميلاد لوضعهما في معبد الشمس في مدينة هليوبوليس القديمة، ثم نقلهما البطالمة إلى الإسكندرية بعد 13 قرنا، وأُطلق عليهما بالخطأ مسلتا "كليوباترا".

وصل شامبليون إلى مصر على رأس بعثة علمية تهدف إلى مراجعة صحة منهجه في قراءة النصوص الهيروغليفية

وعندما زار شامبليون معبد الأقصر في جنوبي مصر أعجب بمسلتيه كما يتضح من رسالة أرسلها لشقيقه جاك-جوزيف بتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1828، وردت ضمن "الرسائل واليوميات خلال رحلة مصر" التي جمعتها المؤرخة هرمين هارتلبن:

"رأيت قصر الأقصر العملاق، تنتصب أمامه مسلتان ارتفاع كل منهما 80 قدما (حوالي 24 مترا)، نحتتا بإتقان من كتلة واحدة من الجرانيت الوردي، فضلا عن أربعة تماثيل ضخمة لرعمسيس الأكبر من الجرانيت الوردي أيضا".

ويضيف شامبليون : "يعجز لساني عن وصف واحد من ألف مما يجب وصفه عند التعرض لمثل هذه الأشياء، فإما أن يظنني الناس مفعما بالحماس أو معتوها مجنونا إذا نجحت في إعطاء صورة ولو شاحبة هزيلة عنها... أعترف أننا في أوروبا لسنا سوى أقزام، وأنه لا يوجد شعب، قديما أو حديثا، بلغ فهم وتصور فن العمارة بمثل هذه الدرجة الرفيعة التي بلغها المصريون القدماء."

وأمام هذا السحر والإعجاب تراجع شامبليون عن فكرة استلام مسلتي "كليوباترا"، هدية محمد علي، كما قال في رسالته لشقيقه بتاريخ 4 يوليو/تموز 1829:

"أشعر حيالهما بالشفقة والرثاء منذ أن رأيت مسلات طيبة (الأقصر). فإن كان محتما نقل مسلة مصرية إلى باريس فلتكن إحدى مسلتي معبد الأقصر، وستجد مدينة طيبة العريقة السلوى في الاحتفاظ بمسلة الكرنك، التي تعد أروع المسلات جميعا".

تعد مسلة الأقصر أقدم أثر على أرض باريس يشهد على "ولع فرنسي" بحضارة مصر القديمة

أثار موقف شامبليون جدلا بين المؤرخين، لاسيما وأنه دأب في أكثر من مناسبة على طلب الحفاظ على آثار مصر، من بينها مذكرة رفعها إلى محمد علي في هذا الشأن تحت عنوان "مذكرة سُلمت إلى الوالي بشأن حفظ وصيانة الآثار المصرية القديمة":

"ستدين أوروبا بأسرها بالعرفان لسمو الملك إذا تفضل باتخاذ تدابير فعّالة تهدف إلى صيانة المعابد والقصور والمقابر وجميع الآثار الأخرى التي لا تزال تشهد على عظمة وقوة مصر القديمة، والتي تعد في ذات الوقت أروع ما يزين مصر الحديثة".

ويضيف شامبليون في مذكرته : "يمكن لجلالة الملك، بغية تحقيق هذا الهدف، أن يأمر بعدم اقتلاع، بأي حال من الأحوال، أي أحجار أو قوالب طوب منقوشة أو غير منقوشة من الأبنية والآثار القديمة التي لا تزال قائمة في المواقع سواء في مصر أو النوبة".

ويقول المؤرخ الفرنسي روبير سوليه، في دراسته الخاصة "الرحلة الكبرى للمسلة"، إن شامبليون "لم يكن من بين الأجانب الذين كانوا ينهبون التراث المصري بهدف التربح، بل كان يهدف إلى وضع تلك القطع الأثرية في مكان آمن حتى يستطيع العلماء دراستها ويستمتع بها الجمهور الأوروبي".

أما شامبليون نفسه فقد أفصح في رسالته لشقيقه بتاريخ 4 يوليو/تموز 1829 قائلا:

"ستصبح فرصة عظيمة لعرض أثر مثل هذا القدر من الروعة في فرنسا بدلا من الأشياء التافهة والزينة الرخيصة التي نسميها نحن بكل زهو آثارا وطنية، والتي تصلح بالكاد لتزيين صالونات صغيرة ... إن كتلة كتلك المسلة المهيبة تكفي بمفردها للتأثير بشدة على العقول والأعين. كما أن عمودا واحدا من أعمدة الكرنك يعد أثرا بمفرده أكثر من الواجهات الأربعة لفناء متحف اللوفر".

مغامرة شاقة

كيف نُقلت كتلة حجرية تزن 230 طنا من الأقصر إلى باريس؟ 

استبعد شامبليون فكرة تقطيع المسلة ووصف ذلك بـ "تدنيس للمقدسات"، لاسيما وأن الرومان كانوا قد نجحوا في القرن الرابع الميلادي قبل فرنسا في نقل مسلة من معبد الكرنك، عبر البحر المتوسط، ونصبوها في ميدان القديس بطرس في روما.

استبعد شامبليون فكرة تقطيع المسلة ووصف ذلك بـ "تدنيس للمقدسات"

شيدت فرنسا لهذا الغرض سفينة مستوية القاع تستطيع السفر في مياه البحار والأنهار، تفاديا لتعدد نقل المسلة من سفينة لأخرى وأطلقت عليها اسم "الأقصر"، غادرت ميناء تولون في 15 أبريل/نيسان عام 1831، وعلى متنها طاقم من 150 شخصا من حرف مختلفة، جميعهم تحت قيادة المهندس "أبوللينير لوبا".

وصل الطاقم إلى الأقصر يوم 14 أغسطس/آب، وبدأ العمل ثم توقف بسبب وباء الكوليرا الذي أصاب 15 فرنسيا، وتسبب في وفاة 128 مصريا، ووصف ريمون دي فرنيناك سان-مور، قائد بعثة نقل مسلة الأقصر إلى باريس، في مذكراته وملاحظاته بعنوان "رحلة السفينة الأقصر في مصر" التي نشرها في باريس عام 1835 مشهد هؤلاء المصريين :

"إن الفلاحين المساكين الذين أصابهم وباء الكوليرا لم يكن لديهم مشروب سوى ماء النيل ولا سرير سوى الأرض، ومع ذلك لم تصدر منهم أي صرخة أو شكوى، فمنهم يتعلم المرء أن احتقار الحياة يوجد في العراء أكثر مما يوجد في كتب الفلاسفة".

عملية إسقاط المسلة في موقعها أمام معبد الأقصر

لم تُقطع المسلة عن قاعدتها قبل يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، وكتب فرنيناك رسالة إلى شامبليون :

"ابتهج معنا يا سيدي المواطن، لقد غادرتنا الكوليرا، وخضعت المسلة الغربية بالأقصر أمام أبسط الوسائل الميكانيكية الحديثة. أمسكنا بها أخيرا ومن المؤكد أننا سنحضر إلى فرنسا هذا الصرح الذي لابد وأنه سيزودكم بمادة لدروسكم الممتعة... ستشهد باريس ما صنعته حضارة قديمة من أجل صيانة التاريخ في ظل عدم وجود مطبعة. وسترى (باريس) أنه إذا كانت فنوننا مدهشة، فإن شعوبا أخرى صنعت فنونا قبلنا بأزمنة طويلة لا تزال نتائجها المدهشة تذهلنا حتى اليوم".

لزم الأمر التفاوض مع الأهالي لشراء بيوتهم وهدمها من أجل إفساح الطريق ونقل المسلة على قضبان من الخشب بمساعدة 400 عامل مستأجرين إلى أن وضعت المسلة على ظهر السفينة في نهاية ديسمبر/كانون الأول.

واجهت السفينة بعد إبحارها صعوبات واضطرت إلى الرسو من جديد في مدينة رشيد بسبب عدم قدرتها على اجتياز مياه النيل إلى البحر المتوسط، فاستعانت بواحدة من أوائل السفن البخارية الفرنسية في العصر واسمها "أبو الهول" وقطرت "الأقصر" وسط بحر مضطرب لمدة يومين هدد السفينة بالغرق وهلاك الطاقم والمسلة في قاع البحر، حسبما وصف فرنيناك في مذكراته.

وصلت السفينة إلى ميناء تولون يوم 10 مايو/أيار 1833، وعبرت مصب نهر السين ووصلت إلى باريس في 23 ديسمبر/كانون الأول بعد رحلة شاقة.

اعتراضات مصرية وفرنسية

كان رفاعة الطهطاوي، رائد حركة التنوير الفكري في مصر خلال القرن التاسع عشر، أول من اعترض على نقل المسلة بعد عودته من بعثته العلمية في باريس، ورأى الخطوة بمثابة إهدار للثروة القومية وسجل اعتراضه بوضوح كما ورد في كتابه "تخليص الأبريز إلى تلخيص باريز أو الديوان النفيس بإيوان باريس":

"إن مصر أخذت الآن في أسباب التمدن والتعلم على منوال بلاد أوروبا فهي أولى وأحق بما تركه لها سلفها من أنواع الزينة والصناعة، وسلبه عنها شيئا بعد شيء يعد عند أرباب العقول من اختلاس حلي الغير للتحلي به فهو أشبه بالغصب وإثبات هذا لا يحتاج إلى برهان".

لوحة لمعبد الأقصر بعد انتزاع المسلة الغربية ونقلها إلى فرنسا

كما اعترض الشاعر الفرنسي بيتروس بوريل عام 1833 وقال بعبارة شديدة اللهجة مخاطبا الحكومة الفرنسية، أوردها سوليه في دراسته:

"ألا يمكنكم ترك كل منطقة وكل مناخ محتفظا بمفاخره وبزخرفته؟ ليس لأي شيء قيمة إلا حينما يكون في موضعه الخاص ووسط أرضه ومسقط رأسه وتحت ظل سمائه. يوجد ارتباط متبادل وتآلف حميم بين الصروح والبلاد التي أقامتها. يجب أن تتجاور المسلات المصرية مع أعمدة المعابد".

جدل على موضع المسلة

أراد شامبليون وضعها في ساحة متحف اللوفر أو أمام كنيسة "مادلين"، لكن الملك لوي-فيليب الذي كان قد وصل إلى الحكم أراد أن تقام في ميدان الكونكورد، وأصر شامبليون على رأيه معتبرا ميدان الكونكورد يقلل من هيبة المسلة، وساءت العلاقات بينهما، وتوفي شامبليون دون تحقيق مطلبه.

اضطرت فرنسا إلى صنع قاعدة جديدة للمسلة من الجرانيت المستخرج من منطقة بريتاني شمال غربي فرنسا، نظرا لترك القاعدة الأصلية في الأقصر لسوء حالتها، واستعان المهندس "لوبا" بنحو 420 جنديا فرنسيا لرفع المسلة في الميدان، ووصف لوبا خطورة المهمة في مذكراته بعنوان "مسلة الأقصر" الصادر في باريس عام 1839 قائلا:

"إن عدم فهم أمر صادر، أو وجود رباط غير جيد، أو مسمار أعوج، كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة رهيبة، ففي حالة سقوط الرافعة ستتحطم المسلة، وتضيع ملايين الفرنكات، وسوف يُسحق أكثر من مائة عامل بلا شك".

وضعت المسلة وسط ميدان الكونكورد بالاستعانة بنحو 420 جنديا لرفعها في مكانها

أخيرا تجمع جمهور قُدّر بنحو 200 ألف شخص في 25 أكتوبر/تشرين الأول 1836 في الميدان، ووقف أوركسترا من مائة عازف على ناصية شارع "سان-فلورانتين" يعزف مقطوعة موزار "أسرار إيزيس الخفية"، وكُتب على قاعدة المسلة السطور التالية:

"في حضور الملك لوي-فيليب الأول، نقلت هذه المسلة من الأقصر إلى فرنسا، ونُصبت فوق هذه القاعدة بإشراف المهندس لوبا وسط تصفيق جمهور كبير".

كما أهدى الملك المسلة إلى ذكرى نجاحات جيش الجمهورية ولكن في عبارة باللغة اللاتينية، وليست الفرنسية، خلت من ذكر صانع المسلة الأصلي، الملك رعمسيس الثاني، وصاحب اختيار المسلة، شامبليون، وعُهد بتحريرها إلى أكاديمية المخطوطات والآداب وترجمها إلى الفرنسية آلان باجاس، وورد النصان في دراسة جان فيدال بعنوان "الغائب عن المسلة":

"ملك الفرنسيين إذ يرغب في أن ينقل إلى الأجيال التالية إحدى قمم الفن المصري وكذلك الذكرى الرائعة لإحدى الأعمال المجيدة التي تحققت بالسلاح مؤخرا على ضفاف النيل. رُفعت هذه المسلة الممنوحة لفرنسا من مصر ذاتها، ورُفعت من مقابر طيبة في 25 أغسطس 1832 ونقلت إلى فرنسا على متن سفينة شيدت لهذه المناسبة خلال رحلة دامت 13 شهرا وأقيمت هنا في 25 أكتوبر 1836، سابع أعوام ولايته للحكم".

معبد الأقصر حاليا وتظهر قاعدة المسلة (يمين) فارغة

تأثيرها في الشعر الفرنسي

ظلت المسلة المصرية مصدر إلهام وولع بحضارة مصر، وسحرت شاعر الرومانسية الفرنسي "تيوفيل غوتييه" فنظم لها قصيدة طويلة بعنوان "حنين مسلات" في ديوانه "الخزفيات وأحجار الكاميو" عام 1851، مبتكرا حوارا بين المسلة في باريس وشقيقتها في الأقصر، تشكو كل منهما للأخرى آلام الوحدة كهذه المقتطفات :

"أشعر بالملل في وسط هذا الميدان، مسلة غير متجانسة مع المكان، الثلج وقطرات الضباب المتجمد والرذاذ والمطر يثلج جبيني... أنا من استطعت بقامتي العظيمة تحدي الزمن ووقف رعمسيس ذات يوم أمامي كالقشة، صرت أداة تسلية في باريس... نهر السين الذي تصب فيه بالوعات الشوارع، هذا النهر القذر المكون من جداول يلوث قدمي التي كان نهر النيل أبو الأنهار يقبّلها كل فيضان".

وتخاطبها شقيقتها من الأقصر شاكية أيضا:

"أسهر الليل، حارس وحيد لهذا القصر الكبير الخرب، في تلك الوحدة السرمدية أمام فضاء شاسع، في أفق لا يحده شيء تحت شمس غائمة، تبسط الصحراء العريضة الصامتة أمامي بلا نهاية كفنها الأصفر... الريح هنا لا تمسح أبدا دمعة العين الجافة، يتكيء الزمن المتعب على جدران القصور الساكنة، فلا يوجد ما يزعزع وجه الخلود، فمصر في هذا العالم المتغير تتربع على عرش السكون".

المسلة المصرية يتساقط عليها الثلج في بيئة مغايرة لبيئتها الأصلية

شاهدة على الأحداث

دأبت فرنسا على الاحتفال بمناسباتها الوطنية في ميدان الكونكورد، فقُدّر للمسلة أن تشهد على الأحداث الكبرى حتى وقتنا هذا من بينها:

  • ديسمبر/كانون الأول 1840، ينتظر الجمهور في ميدان الكونكورد رفات بونابرت، وتتوقف العربة الجنائزية أمام المسلة ثم تتجه إلى ساحة "إنفاليد" لدفن الرفات.
  • أبريل/نيسان 1846، زار إبراهيم باشا، ابن محمد علي، باريس للعلاج وتأمل المسلة، وبعد خمسة أشهر أهدت فرنسا مصر ساعة من الطراز الغربي تزين مسجد محمد علي بالقاهرة، كشكر من فرنسا للوالي على هبة المسلة.
دأبت فرنسا على الاحتفال بمناسباتها الوطنية في ميدان الكونكورد أمام المسلة المصرية
  • فبراير/شباط 1848، تحدث صدامات بين الجماهير والفرسان الملكيين حول المسلة، ويتنازل لوي-فيليب عن العرش ويمُحى اسمه مؤقتا من فوق قاعدة المسلة.
  • نوفمبر/تشرين الثاني 1848، يحتفل الفرنسيون أمام المسلة بالدستور الذي وضعته الجمعية الوطنية (البرلمان).
  • 14 يوليو/تموز من كل عام تحتفل الجمهورية الفرنسية بعيدها الوطني، "يوم الباستيل"، وتقام العروض العسكرية والجوية أمام المسلة.

قمة ذهبية

اقترحت عالمة دراسات تاريخ مصر القديم "كرستيان ديروش-بوبلكور"، في سبعينيات القرن الماضي كما ذكرت في دراستها "تحت أعين الآلهة"، وضع هُريم ذهبي فوق قمة المسلة، وحدث سجال بين مؤيد ومعارض لسنوات، حتى جددت نوبلكور مطلبها عام 1998 في عهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بمناسبة الاحتفال بمرور مائتي عام على حملة بونابرت في مصر، وقالت إن فكرتها "سوف تحافظ على المسلة وتعطيها شكلا جماليا ورمزيا".

واغتنمت نوبلكور، حسبما قالت في دراستها، فرصة زيارة الرئيس المصري السابق حسني مبارك لباريس كمناسبة لوضع الهريم الذهبي، وقالت :"كنت واثقة أن الهريم إذا لم يوضع في هذه المناسبة، فلن يحدث ذلك أبدا، لذلك كتبت إلى الرئيس شيراك". 

ووضعت لافتة مذهبة إلى جانب قاعدة المسلة تخلّد ذكرى الحدث وترد الاعتبار لجان-فرانسوا شامبليون الذي لم يذكر اسمه عليها منذ أن وضعت في الميدان.

وإن لم توجد إشارة واحدة في جميع النصوص الفرنسية واللاتينية على قاعدة المسلة تمجد صاحبها، الملك رعمسيس الثاني، فإنه يخلد ذكره إلى الأبد في نصوص "مقدسة" باللغة المصرية القديمة تردد له تراتيل النصر على أوجه المسلة الأربعة:

"ملك مصر العليا وملك مصر السفلى، حاكم وملك مصر، الذي أدب الشعوب، حورس الوضاء، حارس السنين، عظيم بانتصاراته، ملك الشعب المطيع، الشمس الحامية للحقيقة، حاكم الحكام، الذي أنجب شمو، لكي يمارس الأحكام الملكية على العالم عددا كبيرا من الأيام، ابن الشمس، عزيز آمون: رعمسيس: ليحيا".

---------------------------------------


عين على العالم

«يا حلاوة يا تين».. «التين الشوكى»: الواحدة بـ«ربع جنيه» فى المزرعة وللمستهلك بـ٢ جنيه

خلف أوراق الشجرة العريضة، وقف عبدالعال ليقطف ثمرة التين الشوكى، متألماً من حين لآخر بسبب وخز شوك الثمرة الذى تسبب فى تورم كفيه، لعدم ارتدائه قفازات أثناء الجنى، حيث يتنقل من شجرة لأخرى لجمع «بشائر الخير» ووضعها داخل أقفاص مصنوعة من الجريد، ملقياً الثمار التالفة بعيداً عن الشجر منعاً لإصابة بقية المحصول.

على الحدود الفاصلة بين محافظتى الإسماعيلية والشرقية، تقع منطقة «وادى الملاك»، التابعة لمركز التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية، حيث توجد المساحات الواسعة من أشجار التين الشوكى، تتوسط أراضى خضراء تضم محاصيل أخرى، كما توجد سيارات نقل تحمل كميات كبيرة من التين الشوكى لتوزعها على محافظات القاهرة الكبرى، حيث تعتبر منطقة «وادى الملاك» أحد أشهر أماكن زراعة التين الشوكى فى مصر.

التين الشوكي 

بعد سماع آذان الفجر بدقائق معدودة، يخرج عبدالعال، 58 عاماً، من منزله بإحدى القرى التابعة لمركز التل الكبير، حاملا فى يده شكائر بلاستيكية لجمع ثمار التين الشوكى، وعندما يصل إلى قطعة الأرض التى استأجرها من أحد معارفه، يقف وسط محصوله وداخله مشاعر فرح رغم حرارة الشمس المرتفعة، لأن جمع المحصول يعنى الحصول على مقابل مادى لسداد الإيجار والإنفاق على حاجات أسرته.

يختلف جمع التين الشوكى عن حصاد أى محصول آخر، لأن الثمرة تحتوى على أشواك تؤلم المزارع الذى يقوم بالجمع، كما تحتوى الشجرة على أشواك أكثر حدة، تتسبب فى إصابة من يقترب منها بجروح، لذلك لا تقل نسبة السيدات العاملات فى حصاد هذا المحصول رغم أن اليومية تصل لـ80 جنيها.

وأحياناً يسلم بعض ملاك المزارع عمال الحصاد قفازات لحمايتهم من شوك التين الذى ينغرس فى كفوفهم، بجانب شكائر من البلاستيك يرتدونها لحماية أجسادهم من شوك الشجر، ولكن هذه النوعية من المُلّاك مجرد أقلية، حيث يعانى معظم العاملين فى الحصاد من الجروح المتعددة فى أجسادهم وأياديهم.

حول قراره زراعة أشجار التين الشوكى، قال عبدالعال، لـ«المصرى اليوم» إنه بدأ زراعته منذ 6 أعوام، لأنه محصول لا يتطلب الرى مقارنة بغيره من المحاصيل الأخرى، «التين الشوكى نوع من أنواع الصبار الصحراوى، يحتاج لقدر كبير من ضوء الشمس لينمو ويزدهر، ومن الأفضل أن يبقى فى الضوء المباشر، لأن النباتات الصبارية بطبيعتها يمكنها تحمل درجات الحرارة العالية وتنمو بشكل سليم بها».

التين الشوكى

وأشار محمد عبدالحافظ، مزارع، إلى أن شجر التين الشوكى ليس له عمر محدد، فهو يتكاثر باستمرار، فعندما تسقط لوحة من الصبار على الأرض فإنها تتحول إلى شجرة مثمرة، ومن أجل الحصول على ثمار جيدة يجب الالتزام بتوفير عدة عوامل، منها اختيار الموقع المناسب، مروراً بشروط الإضاءة والحرارة، حتى إعداد التربة والتسميد والرى المناسب، ومن ثم مرحلة الحصاد.

تبدأ زراعة ثمرة التين الشوكى فى ديسمبر من كل عام، ويتم جمعه فى العام التالى، ومن الإجراءات التى يحرص عليها المزارعون للاعتناء بالمحصول تقليم الأشجار فى فصل الربيع، بإزالة الألواح المتداخلة «الأوراق» مع بعضها أو التالفة التى أصابها ضرر.

وقال «عبدالحافظ»: «التين الشوكى لا تشتهر به مصر فقط، وإنما تتم زراعته أيضاً فى بلاد الشام خلال فصل الصيف، ويباع على جوانب الطرق، ويطلق عليه أبناء الجزيرة العربية (الصبر)، وفى بلاد المغرب العربى (كرموس النصارى)، وتجمع ثماره بعد عام فقط من زراعته بخلاف ثمار البرتقال والمانجو التى تجمعها بعد مرور 5 سنوات كاملة من الزراعة».

التين الشوكى

معاناة محمود إبراهيم من نقص المياه بصورة مستمرة ما أثر سلباً على محاصيله دفعته إلى زراعة أشجار التين الشوكى بدلاً من المحاصيل التقليدية التى تحتاج لمياه رى وفيرة: «نعانى طوال شهور من نقص مياه الرى، ما أضر بمحاصيلنا، وفكرت فى زراعة جزء من الأرض بأشجار التين الشوكى، وزراعة الطماطم والفول السودانى فى المساحة المتبقية، وكانت فكرة رائعة لأنى وفرت مياه الرى لمحصولى الطماطم والفول السودانى، وحققت ربحاً من التين الشوكى».

شجرة التين الشوكى تتكون من جذر غليظ وأوراق مفلطحة تشبه وسادة صغيرة تغطيها ثمار التين وعلى سطحها عقد شوكية، لذا يتم جمع الثمار فجراً أو عند الغروب للتخفيف من حدة شوك الثمرة، لأن الأشواك فى هذا التوقيت تكون هادئة، مقارنة فى حال تم الجنى تحت حرارة الشمس، وفى هذه الحالة تتطاير الأشواك على العمال بفعل أى نسمة رقيقة من الهواء.

التين الشوكى

وحول إنتاجية الفدان الواحد من التين الشوكى، أشار محمود زهران، مهندس زراعى، إلى أن الكمية تصل لنحو 8 أطنان، تصل قيمتها إلى نحو 80 ألف جنيه، ويبدأ موسم الحصاد منتصف يونيو، وتسمى مرحلة «البشاير»، ويطرح الفدان خلالها من 50 لـ70 قفصاً يوميًا، ثم يزداد الإنتاج يوميًا بشكل تدريجى حتى يصل لذروته، ويطرح الفدان من 1000 إلى 2000 قفص يومياً.

وحول الاستعدادات لموسم التين الشوكى، أوضح «زهران» أنه يستعد لموسم التين قبل القطف بـ20 يومًا، حيث يتم تجهيز العمال اللازمين وسيارات النقل، والأقفاص اللازمة، لافتاً إلى أنه يتفق مع 5 عمال لجمع التين من الأشجار مقابل 80 جنيهاً لكل عامل يوميًا، أما سائق السيارة فيتقاضى 600 جنيه فى كل مرة كى ينقل المحصول إلى السوق.

التين الشوكى

وتتفاوت أسعار التين الشوكى داخل المزرعة، ففى أول أيام موسمه يصل سعر القفص لنحوى 100 جنيه، ثم يبدأ فى النزول إلى أن يصل سعر القفص لـ20 جنيهاً، وحسب «زهران» فإن هناك 3 مقاسات للقفص (38 - 40 - 42)، حيث يحمل القفص بداخله من 90 لـ120 ثمرة، ويباع الواحد حالياً للتجار من 40 إلى 50 جنيهاً.

أمام عربته الخشبية، وقف أحمد البوهى، شاب فى بداية العقد الثانى من العمر، على ناصية شارع شهاب بمنطقة المهندسين، وينادى بأعلى صوته «حلاوتك يا تين»، يرص الثمرات بشكل هرمى، ويرش عليها المياه من حين لآخر، حاملاً فى يده سكيناً حاداً.

جاء الشاب الصعيدى من قريته التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط إلى شوارع القاهرة المزدحمة لبيع الثمرة ذات المذاق الحلو، حيث ينتظر موسم التين الشوكى كل عام. يحاول «البوهى» الابتعاد عن المناطق الشعبية، والبيع داخل الأحياء الراقية: «زبون الأحياء الشعبية بيفاصل.. لكن هنا يشترى من أصحاب العربيات الواحدة بجنيهين، بينما يتراوح ثمن الطبق الواحد من 25 لـ30 جنيها، والحر يساعد على تنشيط حركة البيع بشكل كبير».

التين الشوكى

يشترى «البوهى» ثمرات التين الشوكى من تاجر تجزئة بمنطقة «بولاق الدكرور»، وتصل قيمة الثمرة الواحدة لجنيه واحد، فيما تصل مبيعاته فى اليوم الواحد من 80 لـ100 ثمرة، يحاول بيع جميع الكمية، حيث يقسمها إلى نصفين، ويتنقل بين شوارع المهندسين بدءا من الساعة التاسعة صباحاً لمدة 3 ساعات فى الفترة الصباحية، ثم تأتى المرحلة المسائية فى الساعة الخامسة مساءً وحتى انتهاء بيع الكمية.

هروبه من البلدية بشكل مستمر إحدى أهم المشكلات التى يتعرض لها «البوهى» خوفاً من مصادرة عربته الخشبية، لذا يتمنى امتلاك محل لبيع الفاكهة والخضار بدلاً من الهروب الذى يجعله أشبه بتجار المخدرات، «معنديش ترخيص لبيع التين الشوكى، لكن أنا بلبس فى إيدى جوانتى.. وبرصه فى أطباق نضيفة، والعربية اتصادرت مرة من الحى، ومعرفتش أجيبها إلا بعد طلوع الروح، الحكومة بتصعّب علينا الترخيص، والروتين صعب جداً، وبحلم باليوم اللى يكون عندى محل أبيع فيه بدل من الوقفة فى الشوارع».

«يعتبر التين الشوكى من الثمار الغنية جداً بالعناصر المهمة لصحة الجسم».. هذا ما أكده الدكتور محمود عبدالحافظ، استشارى التغذية، بقوله: «ثمرة التين الناضجة تحتوى على نحو 14% من وزنها سكريات، 1.5 % من وزنها بروتينات، بالإضافة إلى نسبة مرتفعة جداً من فيتامينى (أ، ج).. وحمض جلوتانيك، وحمض الليمون، وحمض أوكزاليك، وبعض الأملاح المختلفة مثل الفوسفور والكالسيوم والبوتاسيوم».

وأضاف «عبدالحافظ»: «تناول التين الشوكى يقلل من شعور الفرد بالظمأ فى الجو الحر، إضافة إلى أنه يحتوى على نسبة عالية من عنصر البوتاسيوم، لذلك فهو يُساعد على انقباض العضلات وإحداث حالة من التوازن والهدوء العصبى».

وتحتوى ثمار التين الشوكى على نسبة ضئيلة من السعرات الحرارية، فالثمرة الواحدة تحتوى على 30 سعرا حراريا، بالإضافة إلى لاحتوائها على نسبة مُنخفضة من عنصر الصوديوم، لذلك فهو الحل الأمثل لإنقاص الوزن وخفض الكوليسترول وسكر الدم.

ونصح «عبدالحافظ» من يعانون أمراض عسر الهضم والإمساك بتناول 3 ثمرات من التين الشوكى بشكل يومى، لأن له دورا فعالا فى علاج حالات عسر الهضم والإمساك، بالإضافة إلى القدرة الفائقة على تنظيف مُحتويات الجهاز الهضمى من الفضلات الضارة.

ومن جانبه، أشار الدكتور أحمد عماد محروس، بمركز بحوث الصحراء، إلى أن من مزايا ثمرة التين الشوكى أنه يمكن التوسع فى زراعته دون استغلال مساحة كبيرة من الأرض، من خلال زراعته بطول المزرعة، وهو الأمر الذى لا يؤثر على مساحة المحاصيل الأخرى، إضافة إلى إمكانية زراعته فى المناطق المعتدلة، وبعض المناطق التى تعتمد على الأمطار بشرط اكتمال الهيكل، ويعتبر التين الشوكى المحصول الوحيد الذى يحتاج إلى رعاية أقل فى مقابل إنتاجية أعلى. وأكد «محروس» أن تجارة التين الشوكى مربحة جداً، لكن للتاجر فقط وليس الفلاح الذى يضيع مجهوده، فالتاجر يسيطر على الأسواق دون رقابة، مطالباً الدولة بإقامة أسواق لبيعه على غرار بعض الدول العربية التى تخصص أسواقا بغرض عرض منتجات المزارعين بصورة مباشرة بعيداً عن التاجر، مما يحقق ربحية عالية للفلاح.

وحول إمكانية تصدير التين الشوكى، أوضح «محروس» أن ثمرته ليست لديها القدرة على تحمل الشحن والتخزين، والتصدير يحتاج إلى مزارع مختصة وأساليب علمية حتى يتحمل المحصول الشحن لأيام طويلة، ولكن يوجد إمكانية لتجفيف المحصول.

مسلة مصرية في قلب باريس


ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻣﺴﻠﺔ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺑﺎﺭﻳﺲ
ﻭﺍﺋﻞ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﺑﻲ ﺑﻲ ﺳﻲ - ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ
ﺗﻌﺪ ﻣﺴﻠﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺃﻗﺪﻡ ﺃﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻳﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ " ﻭﻟﻊ ﻓﺮﻧﺴﻲ " ﺑﺤﻀﺎﺭﺓ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﺍﺟﺘُﺜﺖ ﻣﻦ ﺟﺬﻭﺭ ﻣﻌﺒﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺟﻨﻮﺑﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﻧُﺼﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﻟﺒﻴﺌﺘﻬﺎ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ .
ﺗﻌﻮﺩ ﻣﺴﻠﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻠﻮﻙ ﺍﻷﺳﺮﺓ 19 ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﻣﺴﻠﺘﻴﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺗﺨﻠﻴﺪﺍ ﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻪ ﻓﻲ ﺣﻤﻼﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺣﻤﺖ ﺃﺭﺽ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ ﺃﺟﻨﺒﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﺒﺎﺣﺔ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﺎ .
ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﻞ ﺍﻟﺤﺠﺮﻳﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﺿﻼﻉ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻟﻬﺮﻣﻴﺔ، " ﻫُﺮﻳﻢ " ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺎﻡ ﻓﻮﻕ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻳُﺴﺠﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﺺ ﺗﺬﻛﺎﺭﻱ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﻭﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺮﺳﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ .
ﻭﺍﺗﻔﻖ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺮﻣﺰ ﻟﻬﺒﻮﻁ ﺃﺷﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﻬُﺮﻳﻢ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺮﻯ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻬُﺮﻳﻢ ﻳﻠﻌﺐ ﻧﻔﺲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻛﺮﻣﺰ " ﻟﻠﺘﻞ ﺍﻷﺯﻟﻲ " ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ .
ﺃﺳﻬﻢ ﻛﺘﺎﺏ " ﻭﺻﻒ ﻣﺼﺮ " ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﻪ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﻋﻮﺩﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺘﻬﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮ ‏( 1801-1798 ‏) ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻮﻟﻊ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﺤﻀﺎﺭﺓ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻟﺼﺮﻭﺡ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﻀﺨﺎﻣﺔ ﺭﺁﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﻬﻮﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺟﺎﻥ - ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ .
ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻭﺗﻨﺎﻗﻀﻪ
ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺂﺛﺎﺭ ﻣﺼﺮ ﻓﺎﺳﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻭﺍﻟﻲ ﻣﺼﺮ ‏( 1848-1805 ‏) ﺃﺩﺍﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺨﺪﻡ ﻣﺼﺎﻟﺤﻪ، ﻣﻐﺘﻨﻤﺎ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺘﻴﻦ ﺍﻟﻌﻈﻤﻴﻴﻦ ﻭﻗﺘﻬﺎ، ﺇﻧﺠﻠﺘﺮﺍ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﺘﻲ " ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮﺍ " ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﻭﺃﻫﺪﻯ ﺍﻟﻤﺴﻠﺘﻴﻦ ﻟﻬﻤﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻣﺴﺎﻧﺪﺗﻬﻤﺎ ﻭﺗﻘﻮﻳﺔ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ .
ﻫﻞ ﻋﺠﻠﺖ ﺭﺣﻠﺔ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﺑﻮﻓﺎﺗﻪ
ﻭﺻﻞ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻓﻲ ﺃﻏﺴﻄﺲ / ﺁﺏ 1828 ﻭﻭﻃﺄ ﺃﺭﺽ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺑﻌﺜﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺻﺤﺔ ﻣﻨﻬﺠﻪ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻬﻴﺮﻭﻏﻠﻴﻔﻴﺔ، ﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﺤﺺ ﻣﺴﻠﺘﻲ " ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮﺍ " ، ﻭﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻻ ﺗﻤﺘﺎﻥ ﺑﺼﻠﺔ ﻟﻠﻤﻠﻜﺔ، ﺑﻞ ﺃﻗﺎﻣﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ " ﺗﺤﻮﺗﻤﺲ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ " ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ 15 ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻟﻮﺿﻌﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻫﻠﻴﻮﺑﻮﻟﻴﺲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﺛﻢ ﻧﻘﻠﻬﻤﺎ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﺑﻌﺪ 13 ﻗﺮﻧﺎ، ﻭﺃُﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄ ﻣﺴﻠﺘﺎ " ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮﺍ ."
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺯﺍﺭ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺑﻲ ﻣﺼﺮ ﺃﻋﺠﺐ ﺑﻤﺴﻠﺘﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻣﻦ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺃﺭﺳﻠﻬﺎ ﻟﺸﻘﻴﻘﻪ ﺟﺎﻙ - ﺟﻮﺯﻳﻒ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 24 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 1828 ، ﻭﺭﺩﺕ ﺿﻤﻦ " ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺎﺕ ﺧﻼﻝ ﺭﺣﻠﺔ ﻣﺼﺮ " ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﺔ ﻫﺮﻣﻴﻦ ﻫﺎﺭﺗﻠﺒﻦ :
" ﺭﺃﻳﺖ ﻗﺼﺮ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺍﻟﻌﻤﻼﻕ، ﺗﻨﺘﺼﺐ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻣﺴﻠﺘﺎﻥ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ 80 ﻗﺪﻣﺎ ‏( ﺣﻮﺍﻟﻲ 24 ﻣﺘﺮﺍ ‏) ، ﻧﺤﺘﺘﺎ ﺑﺈﺗﻘﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺘﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﻧﻴﺖ ﺍﻟﻮﺭﺩﻱ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺿﺨﻤﺔ ﻟﺮﻋﻤﺴﻴﺲ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﻧﻴﺖ ﺍﻟﻮﺭﺩﻱ ﺃﻳﻀﺎ ."
ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ : " ﻳﻌﺠﺰ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﻭﺻﻒ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻭﺻﻔﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻈﻨﻨﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻔﻌﻤﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﺱ ﺃﻭ ﻣﻌﺘﻮﻫﺎ ﻣﺠﻨﻮﻧﺎ ﺇﺫﺍ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺻﻮﺭﺓ ﻭﻟﻮ ﺷﺎﺣﺒﺔ ﻫﺰﻳﻠﺔ ﻋﻨﻬﺎ ... ﺃﻋﺘﺮﻑ ﺃﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﺳﻮﻯ ﺃﻗﺰﺍﻡ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﻌﺐ، ﻗﺪﻳﻤﺎ ﺃﻭ ﺣﺪﻳﺜﺎ، ﺑﻠﻎ ﻓﻬﻢ ﻭﺗﺼﻮﺭ ﻓﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ".
ﻟﺼﻮﺹ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﺮﺑﻮﺍ ﻣﻘﺎﺑﺮ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ
ﻭﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺍﻹﻋﺠﺎﺏ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻋﻦ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﺳﺘﻼﻡ ﻣﺴﻠﺘﻲ " ﻛﻠﻴﻮﺑﺎﺗﺮﺍ " ، ﻫﺪﻳﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﻟﺸﻘﻴﻘﻪ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 4 ﻳﻮﻟﻴﻮ / ﺗﻤﻮﺯ :1829
" ﺃﺷﻌﺮ ﺣﻴﺎﻟﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺸﻔﻘﺔ ﻭﺍﻟﺮﺛﺎﺀ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺴﻼﺕ ﻃﻴﺒﺔ ‏( ﺍﻷﻗﺼﺮ ‏) . ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﺘﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻣﺴﻠﺔ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻓﻠﺘﻜﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﻣﺴﻠﺘﻲ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻷﻗﺼﺮ، ﻭﺳﺘﺠﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻜﺮﻧﻚ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻟﻤﺴﻼﺕ ﺟﻤﻴﻌﺎ ."
ﺃﺛﺎﺭ ﻣﻮﻗﻒ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺟﺪﻻ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﺩﺃﺏ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭ ﻣﺼﺮ، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﺬﻛﺮﺓ ﺭﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ " ﻣﺬﻛﺮﺓ ﺳُﻠﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺑﺸﺄﻥ ﺣﻔﻆ ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ :"
" ﺳﺘﺪﻳﻦ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻌﺮﻓﺎﻥ ﻟﺴﻤﻮ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺇﺫﺍ ﺗﻔﻀﻞ ﺑﺎﺗﺨﺎﺫ ﺗﺪﺍﺑﻴﺮ ﻓﻌّﺎﻟﺔ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺑﺪ ﻭﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺑﺮ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻈﻤﺔ ﻭﻗﻮﺓ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﺭﻭﻉ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﻦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ."
ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺗﻪ : " ﻳﻤﻜﻦ ﻟﺠﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﺑﻐﻴﺔ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻑ، ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻗﺘﻼﻉ، ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﺃﻱ ﺃﺣﺠﺎﺭ ﺃﻭ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﻃﻮﺏ ﻣﻨﻘﻮﺷﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻘﻮﺷﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺑﻨﻴﺔ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ."
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺭﻭﺑﻴﺮ ﺳﻮﻟﻴﻪ، ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ " ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻠﻤﺴﻠﺔ " ، ﺇﻥ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ " ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻨﻬﺒﻮﻥ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺑﻬﺪﻑ ﺍﻟﺘﺮﺑﺢ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﻭﺿﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻷﺛﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺁﻣﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ ﻭﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ ."
ﺃﻣﺎ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻘﺪ ﺃﻓﺼﺢ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﻟﺸﻘﻴﻘﻪ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 4 ﻳﻮﻟﻴﻮ / ﺗﻤﻮﺯ 1829 ﻗﺎﺋﻼ :
" ﺳﺘﺼﺒﺢ ﻓﺮﺻﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻟﻌﺮﺽ ﺃﺛﺮ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﺎﻓﻬﺔ ﻭﺍﻟﺰﻳﻨﺔ ﺍﻟﺮﺧﻴﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺴﻤﻴﻬﺎ ﻧﺤﻦ ﺑﻜﻞ ﺯﻫﻮ ﺁﺛﺎﺭﺍ ﻭﻃﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻠﺢ ﺑﺎﻟﻜﺎﺩ ﻟﺘﺰﻳﻴﻦ ﺻﺎﻟﻮﻧﺎﺕ ﺻﻐﻴﺮﺓ ... ﺇﻥ ﻛﺘﻠﺔ ﻛﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻬﻴﺒﺔ ﺗﻜﻔﻲ ﺑﻤﻔﺮﺩﻫﺎ ﻟﻠﺘﺄﺛﻴﺮ ﺑﺸﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻷﻋﻴﻦ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻤﻮﺩﺍ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻜﺮﻧﻚ ﻳﻌﺪ ﺃﺛﺮﺍ ﺑﻤﻔﺮﺩﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻟﻔﻨﺎﺀ ﻣﺘﺤﻒ ﺍﻟﻠﻮﻓﺮ ."
ﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﺷﺎﻗﺔ
ﻛﻴﻒ ﻧُﻘﻠﺖ ﻛﺘﻠﺔ ﺣﺠﺮﻳﺔ ﺗﺰﻥ 230 ﻃﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ؟
ﺍﺳﺘﺒﻌﺪ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﻘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻭﻭﺻﻒ ﺫﻟﻚ ﺑـ " ﺗﺪﻧﻴﺲ ﻟﻠﻤﻘﺪﺳﺎﺕ " ، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﻧﺠﺤﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ﻗﺒﻞ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﻧﻘﻞ ﻣﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻧﻚ، ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﻭﻧﺼﺒﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺑﻄﺮﺱ ﻓﻲ ﺭﻭﻣﺎ .
ﺷﻴﺪﺕ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻣﺴﺘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﻉ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻓﻲ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻭﺍﻷﻧﻬﺎﺭ، ﺗﻔﺎﺩﻳﺎ ﻟﺘﻌﺪﺩ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻷﺧﺮﻯ ﻭﺃﻃﻠﻘﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺳﻢ " ﺍﻷﻗﺼﺮ " ، ﻏﺎﺩﺭﺕ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺗﻮﻟﻮﻥ ﻓﻲ 15 ﺃﺑﺮﻳﻞ / ﻧﻴﺴﺎﻥ ﻋﺎﻡ 1831 ، ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺘﻨﻬﺎ ﻃﺎﻗﻢ ﻣﻦ 150 ﺷﺨﺼﺎ ﻣﻦ ﺣﺮﻑ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ " ﺃﺑﻮﻟﻠﻴﻨﻴﺮ ﻟﻮﺑﺎ ."
ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﻌﺸﻖ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ
ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻄﺎﻗﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﻳﻮﻡ 14 ﺃﻏﺴﻄﺲ / ﺁﺏ، ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺛﻢ ﺗﻮﻗﻒ ﺑﺴﺒﺐ ﻭﺑﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺏ 15 ﻓﺮﻧﺴﻴﺎ، ﻭﺗﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻭﻓﺎﺓ 128 ﻣﺼﺮﻳﺎ، ﻭﻭﺻﻒ ﺭﻳﻤﻮﻥ ﺩﻱ ﻓﺮﻧﻴﻨﺎﻙ ﺳﺎﻥ - ﻣﻮﺭ، ﻗﺎﺋﺪ ﺑﻌﺜﺔ ﻧﻘﻞ ﻣﺴﻠﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ، ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻪ ﻭﻣﻼﺣﻈﺎﺗﻪ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ " ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻋﺎﻡ 1835 ﻣﺸﻬﺪ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ :
" ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻭﺑﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﺸﺮﻭﺏ ﺳﻮﻯ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻭﻻ ﺳﺮﻳﺮ ﺳﻮﻯ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﺼﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻱ ﺻﺮﺧﺔ ﺃﻭ ﺷﻜﻮﻯ، ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﺍﺣﺘﻘﺎﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ."
ﻟﻢ ﺗُﻘﻄﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻋﻦ ﻗﺎﻋﺪﺗﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻳﻮﻡ 31 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻛﺘﺐ ﻓﺮﻧﻴﻨﺎﻙ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ :
" ﺍﺑﺘﻬﺞ ﻣﻌﻨﺎ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻟﻘﺪ ﻏﺎﺩﺭﺗﻨﺎ ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ، ﻭﺧﻀﻌﺖ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻷﻗﺼﺮ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ . ﺃﻣﺴﻜﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﺃﺧﻴﺮﺍ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻧﻨﺎ ﺳﻨﺤﻀﺮ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻻﺑﺪ ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﺰﻭﺩﻛﻢ ﺑﻤﺎﺩﺓ ﻟﺪﺭﻭﺳﻜﻢ ﺍﻟﻤﻤﺘﻌﺔ ... ﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻣﺎ ﺻﻨﻌﺘﻪ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻄﺒﻌﺔ . ﻭﺳﺘﺮﻯ ‏( ﺑﺎﺭﻳﺲ ‏) ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻨﻮﻧﻨﺎ ﻣﺪﻫﺸﺔ، ﻓﺈﻥ ﺷﻌﻮﺑﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﺻﻨﻌﺖ ﻓﻨﻮﻧﺎ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﺑﺄﺯﻣﻨﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺪﻫﺸﺔ ﺗﺬﻫﻠﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ."
ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻭﻣﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺗﺤﻜﻲ ﻗﺼﺔ ﻛﺘﺎﺏ " ﻭﺻﻒ ﻣﺼﺮ "
ﻟﺰﻡ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻣﻊ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻟﺸﺮﺍﺀ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻭﻫﺪﻣﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻓﺴﺎﺡ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻀﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺸﺐ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ 400 ﻋﺎﻣﻞ ﻣﺴﺘﺄﺟﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ .
ﻭﺍﺟﻬﺖ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﺑﺤﺎﺭﻫﺎ ﺻﻌﻮﺑﺎﺕ ﻭﺍﺿﻄﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺳﻮ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺭﺷﻴﺪ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺟﺘﻴﺎﺯ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﻓﺎﺳﺘﻌﺎﻧﺖ ﺑﻮﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺍﺳﻤﻬﺎ " ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻬﻮﻝ " ﻭﻗﻄﺮﺕ " ﺍﻷﻗﺼﺮ " ﻭﺳﻂ ﺑﺤﺮ ﻣﻀﻄﺮﺏ ﻟﻤﺪﺓ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﻫﺪﺩ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺑﺎﻟﻐﺮﻕ ﻭﻫﻼﻙ ﺍﻟﻄﺎﻗﻢ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻭﺻﻒ ﻓﺮﻧﻴﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻪ .
ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺗﻮﻟﻮﻥ ﻳﻮﻡ 10 ﻣﺎﻳﻮ / ﺃﻳﺎﺭ 1833 ، ﻭﻋﺒﺮﺕ ﻣﺼﺐ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﺴﻴﻦ ﻭﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻓﻲ 23 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﻌﺪ ﺭﺣﻠﺔ ﺷﺎﻗﺔ .
ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻭﻓﺮﻧﺴﻴﺔ
ﻛﺎﻥ ﺭﻓﺎﻋﺔ ﺍﻟﻄﻬﻄﺎﻭﻱ، ﺭﺍﺋﺪ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ، ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺜﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ، ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺇﻫﺪﺍﺭ ﻟﻠﺜﺮﻭﺓ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺳﺠﻞ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﻪ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺗﺨﻠﻴﺺ ﺍﻷﺑﺮﻳﺰ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺑﺎﺭﻳﺰ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ ﺍﻟﻨﻔﻴﺲ ﺑﺈﻳﻮﺍﻥ ﺑﺎﺭﻳﺲ :"
" ﺇﻥ ﻣﺼﺮ ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻤﺪﻥ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻮﺍﻝ ﺑﻼﺩ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻓﻬﻲ ﺃﻭﻟﻰ ﻭﺃﺣﻖ ﺑﻤﺎ ﺗﺮﻛﻪ ﻟﻬﺎ ﺳﻠﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺰﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ، ﻭﺳﻠﺒﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺑﻌﺪ ﺷﻲﺀ ﻳﻌﺪ ﻋﻨﺪ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﺱ ﺣﻠﻲ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻟﻠﺘﺤﻠﻲ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﻐﺼﺐ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻫﺎﻥ ."
ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﻴﺘﺮﻭﺱ ﺑﻮﺭﻳﻞ ﻋﺎﻡ 1833 ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻠﻬﺠﺔ ﻣﺨﺎﻃﺒﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ ﺳﻮﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ :
" ﺃﻻ ﻳﻤﻜﻨﻜﻢ ﺗﺮﻙ ﻛﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻭﻛﻞ ﻣﻨﺎﺥ ﻣﺤﺘﻔﻈﺎ ﺑﻤﻔﺎﺧﺮﻩ ﻭﺑﺰﺧﺮﻓﺘﻪ؟ ﻟﻴﺲ ﻷﻱ ﺷﻲﺀ ﻗﻴﻤﺔ ﺇﻻ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﻭﺳﻂ ﺃﺭﺿﻪ ﻭﻣﺴﻘﻂ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﺗﺤﺖ ﻇﻞ ﺳﻤﺎﺋﻪ . ﻳﻮﺟﺪ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﻣﺘﺒﺎﺩﻝ ﻭﺗﺂﻟﻒ ﺣﻤﻴﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺎﻣﺘﻬﺎ . ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺘﺠﺎﻭﺭ ﺍﻟﻤﺴﻼﺕ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺑﺪ ."
ﺟﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ
ﺃﺭﺍﺩ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ ﻣﺘﺤﻒ ﺍﻟﻠﻮﻓﺮ ﺃﻭ ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻨﻴﺴﺔ " ﻣﺎﺩﻟﻴﻦ " ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﻮﻱ - ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ، ﻭﺃﺻﺮ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻳﻪ ﻣﻌﺘﺒﺮﺍ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ ﻳﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﻫﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﺳﺎﺀﺕ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﻄﻠﺒﻪ .
ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ
ﺍﺿﻄﺮﺕ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﻊ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﻧﻴﺖ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﺮﻳﺘﺎﻧﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﻏﺮﺑﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻧﻈﺮﺍ ﻟﺘﺮﻙ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﻟﺴﻮﺀ ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ، ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ " ﻟﻮﺑﺎ " ﺑﻨﺤﻮ 420 ﺟﻨﺪﻳﺎ ﻓﺮﻧﺴﻴﺎ ﻟﺮﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ، ﻭﻭﺻﻒ ﻟﻮﺑﺎ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻪ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﻣﺴﻠﺔ ﺍﻷﻗﺼﺮ " ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻋﺎﻡ 1839 ﻗﺎﺋﻼ :
" ﺇﻥ ﻋﺪﻡ ﻓﻬﻢ ﺃﻣﺮ ﺻﺎﺩﺭ، ﺃﻭ ﻭﺟﻮﺩ ﺭﺑﺎﻁ ﻏﻴﺮ ﺟﻴﺪ، ﺃﻭ ﻣﺴﻤﺎﺭ ﺃﻋﻮﺝ، ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺭﻫﻴﺒﺔ، ﻓﻔﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﺔ ﺳﺘﺘﺤﻄﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﺗﻀﻴﻊ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﻧﻜﺎﺕ، ﻭﺳﻮﻑ ﻳُﺴﺤﻖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻋﺎﻣﻞ ﺑﻼ ﺷﻚ ."
ﺃﺧﻴﺮﺍ ﺗﺠﻤﻊ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﻗُﺪّﺭ ﺑﻨﺤﻮ 200 ﺃﻟﻒ ﺷﺨﺺ ﻓﻲ 25 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ 1836 ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ، ﻭﻭﻗﻒ ﺃﻭﺭﻛﺴﺘﺮﺍ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻋﺎﺯﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﺎﺻﻴﺔ ﺷﺎﺭﻉ " ﺳﺎﻥ - ﻓﻠﻮﺭﺍﻧﺘﻴﻦ " ﻳﻌﺰﻑ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻣﻮﺯﺍﺭ " ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺇﻳﺰﻳﺲ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ " ، ﻭﻛُﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﺴﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
" ﻓﻲ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﻮﻱ - ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺍﻷﻭﻝ، ﻧﻘﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻭﻧُﺼﺒﺖ ﻓﻮﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺑﺈﺷﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ ﻟﻮﺑﺎ ﻭﺳﻂ ﺗﺼﻔﻴﻖ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﻛﺒﻴﺮ ."
ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻭﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ
ﻛﻤﺎ ﺃﻫﺪﻯ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻛﺮﻯ ﻧﺠﺎﺣﺎﺕ ﺟﻴﺶ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺻﺎﻧﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻷﺻﻠﻲ، ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ، ﻭﻋُﻬﺪ ﺑﺘﺤﺮﻳﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﻄﻮﻃﺎﺕ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ﻭﺗﺮﺟﻤﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺁﻻﻥ ﺑﺎﺟﺎﺱ، ﻭﻭﺭﺩ ﺍﻟﻨﺼﺎﻥ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺟﺎﻥ ﻓﻴﺪﺍﻝ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ :"
" ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﺇﺫ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﻤﻢ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ ﻹﺣﺪﻯ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺑﺎﻟﺴﻼﺡ ﻣﺆﺧﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎﻑ ﺍﻟﻨﻴﻞ . ﺭُﻓﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﺣﺔ ﻟﻔﺮﻧﺴﺎ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﻭﺭُﻓﻌﺖ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺑﺮ ﻃﻴﺒﺔ ﻓﻲ 25 ﺃﻏﺴﻄﺲ 1832 ﻭﻧﻘﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﺷﻴﺪﺕ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺧﻼﻝ ﺭﺣﻠﺔ ﺩﺍﻣﺖ 13 ﺷﻬﺮﺍ ﻭﺃﻗﻴﻤﺖ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ 25 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ 1836 ، ﺳﺎﺑﻊ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﻟﻠﺤﻜﻢ ."
ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ
ﻇﻠﺖ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﺼﺪﺭ ﺇﻟﻬﺎﻡ ﻭﻭﻟﻊ ﺑﺤﻀﺎﺭﺓ ﻣﺼﺮ، ﻭﺳﺤﺮﺕ ﺷﺎﻋﺮ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ " ﺗﻴﻮﻓﻴﻞ ﻏﻮﺗﻴﻴﻪ " ﻓﻨﻈﻢ ﻟﻬﺎ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﺣﻨﻴﻦ ﻣﺴﻼﺕ " ﻓﻲ ﺩﻳﻮﺍﻧﻪ " ﺍﻟﺨﺰﻓﻴﺎﺕ ﻭﺃﺣﺠﺎﺭ ﺍﻟﻜﺎﻣﻴﻮ " ﻋﺎﻡ 1851 ، ﻣﺒﺘﻜﺮﺍ ﺣﻮﺍﺭﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﺷﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﺼﺮ، ﺗﺸﻜﻮ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻟﻸﺧﺮﻯ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻛﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺘﻄﻔﺎﺕ :
" ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻤﻠﻞ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ، ﻣﺴﻠﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺠﺎﻧﺴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻭﻗﻄﺮﺍﺕ ﺍﻟﻀﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺘﺠﻤﺪ ﻭﺍﻟﺮﺫﺍﺫ ﻭﺍﻟﻤﻄﺮ ﻳﺜﻠﺞ ﺟﺒﻴﻨﻲ ... ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺑﻘﺎﻣﺘﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺗﺤﺪﻱ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﻭﻗﻒ ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻛﺎﻟﻘﺸﺔ، ﺻﺮﺕ ﺃﺩﺍﺓ ﺗﺴﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ... ﻧﻬﺮ ﺍﻟﺴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺼﺐ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺍﻟﻘﺬﺭ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺟﺪﺍﻭﻝ ﻳﻠﻮﺙ ﻗﺪﻣﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺍﻷﻧﻬﺎﺭ ﻳﻘﺒّﻠﻬﺎ ﻛﻞ ﻓﻴﻀﺎﻥ ."
ﻭﺗﺨﺎﻃﺒﻬﺎ ﺷﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺼﺮ ﺷﺎﻛﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ :
" ﺃﺳﻬﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﺣﺎﺭﺱ ﻭﺣﻴﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺨﺮﺏ، ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﺮﻣﺪﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻓﻀﺎﺀ ﺷﺎﺳﻊ، ﻓﻲ ﺃﻓﻖ ﻻ ﻳﺤﺪﻩ ﺷﻲﺀ ﺗﺤﺖ ﺷﻤﺲ ﻏﺎﺋﻤﺔ، ﺗﺒﺴﻂ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺔ ﺍﻟﺼﺎﻣﺘﺔ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﺑﻼ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻛﻔﻨﻬﺎ ﺍﻷﺻﻔﺮ ... ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻫﻨﺎ ﻻ ﺗﻤﺴﺢ ﺃﺑﺪﺍ ﺩﻣﻌﺔ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ، ﻳﺘﻜﻲﺀ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺴﺎﻛﻨﺔ، ﻓﻼ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺎ ﻳﺰﻋﺰﻉ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ، ﻓﻤﺼﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮ ﺗﺘﺮﺑﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺵ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ."
ﺷﺎﻫﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ
ﺩﺃﺑﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ، ﻓﻘُﺪّﺭ ﻟﻠﻤﺴﻠﺔ ﺃﻥ ﺗﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ :
ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ 1840 ، ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻜﻮﻧﻜﻮﺭﺩ ﺭﻓﺎﺕ ﺑﻮﻧﺎﺑﺮﺕ، ﻭﺗﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﺰﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺛﻢ ﺗﺘﺠﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ " ﺇﻧﻔﺎﻟﻴﺪ " ﻟﺪﻓﻦ ﺍﻟﺮﻓﺎﺕ .
ﺃﺑﺮﻳﻞ / ﻧﻴﺴﺎﻥ 1846 ، ﺯﺍﺭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﺎﺷﺎ، ﺍﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ، ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻟﻠﻌﻼﺝ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﺑﻌﺪ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﺃﻫﺪﺕ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻣﺼﺮ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﺍﺯ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺗﺰﻳﻦ ﻣﺴﺠﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ، ﻛﺸﻜﺮ ﻣﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻟﻠﻮﺍﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ .
ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ / ﺷﺒﺎﻁ 1848 ، ﺗﺤﺪﺙ ﺻﺪﺍﻣﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻭﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻦ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﻳﺘﻨﺎﺯﻝ ﻟﻮﻱ - ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻭﻳﻤُﺤﻰ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﺆﻗﺘﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ .
ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 1848 ، ﻳﺤﺘﻔﻞ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺑﺎﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ‏( ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ‏) .
14 ﻳﻮﻟﻴﻮ / ﺗﻤﻮﺯ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﺗﺤﺘﻔﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺑﻌﻴﺪﻫﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، " ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺳﺘﻴﻞ " ، ﻭﺗﻘﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﻭﺽ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ .
ﻗﻤﺔ ﺫﻫﺒﻴﺔ
ﺍﻗﺘﺮﺣﺖ ﻋﺎﻟﻤﺔ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ " ﻛﺮﺳﺘﻴﺎﻥ ﺩﻳﺮﻭﺵ - ﺑﻮﺑﻠﻜﻮﺭ " ، ﻓﻲ ﺳﺒﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ " ﺗﺤﺖ ﺃﻋﻴﻦ ﺍﻵﻟﻬﺔ " ، ﻭﺿﻊ ﻫُﺮﻳﻢ ﺫﻫﺒﻲ ﻓﻮﻕ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ، ﻭﺣﺪﺙ ﺳﺠﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﻣﺆﻳﺪ ﻭﻣﻌﺎﺭﺽ ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ، ﺣﺘﻰ ﺟﺪﺩﺕ ﻧﻮﺑﻠﻜﻮﺭ ﻣﻄﻠﺒﻬﺎ ﻋﺎﻡ 1998 ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺟﺎﻙ ﺷﻴﺮﺍﻙ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﻣﺎﺋﺘﻲ ﻋﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻠﺔ ﺑﻮﻧﺎﺑﺮﺕ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺇﻥ ﻓﻜﺮﺗﻬﺎ " ﺳﻮﻑ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﻭﺗﻌﻄﻴﻬﺎ ﺷﻜﻼ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎ ﻭﺭﻣﺰﻳﺎ ."
ﻭﺍﻏﺘﻨﻤﺖ ﻧﻮﺑﻠﻜﻮﺭ، ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ، ﻓﺮﺻﺔ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺣﺴﻨﻲ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﻟﺒﺎﺭﻳﺲ ﻛﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻬﺮﻳﻢ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ": ﻛﻨﺖ ﻭﺍﺛﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﺮﻳﻢ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ، ﻓﻠﻦ ﻳﺤﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﺃﺑﺪﺍ، ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺘﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺷﻴﺮﺍﻙ ."
ﻭﻭﺿﻌﺖ ﻻﻓﺘﺔ ﻣﺬﻫﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺗﺨﻠّﺪ ﺫﻛﺮﻯ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻭﺗﺮﺩ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﺠﺎﻥ - ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ ﺷﺎﻣﺒﻠﻴﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﺳﻤﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﻭﺿﻌﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ .
ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻮﺟﺪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺗﻤﺠﺪ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ، ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺨﻠﺪ ﺫﻛﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ " ﻣﻘﺪﺳﺔ " ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺗﺮﺩﺩ ﻟﻪ ﺗﺮﺍﺗﻴﻞ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ :
" ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﺴﻔﻠﻰ، ﺣﺎﻛﻢ ﻭﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ، ﺣﻮﺭﺱ ﺍﻟﻮﺿﺎﺀ، ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ، ﻋﻈﻴﻢ ﺑﺎﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻪ، ﻣﻠﻚ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻄﻴﻊ، ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺤﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﻘﻴﻘﺔ، ﺣﺎﻛﻢ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺠﺐ ﺷﻤﻮ، ﻟﻜﻲ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﺪﺩﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ، ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﻋﺰﻳﺰ ﺁﻣﻮﻥ : ﺭﻋﻤﺴﻴﺲ : ﻟﻴﺤﻴﺎ