وقال الراغب الأصفهاني في الذريعة: الصَّبر ضربان: جسميٌّ ونفسيٌّ، فالجِسْميُّ: هو تحمُّل المشاقِّ بقدر القوّة البدنيّة، وأكثرُها لذوي الجسومِ الخَشِنة، وليس ذلك لفضيلةٍ تامة، وذلك في الفعل كالمشي ورفع الحَجَر، وفي الانفعال كالصَّبرِ على المرض، والنفسيّ - وبه تُعلَّق الفضيلةُ - ضربان: صبرٌ عن تناولِ مُشتهًى، ويقال له: العِفّة؛ وصبرٌ على تحمُّل مكروهٍ أو محبوب، وهذا تختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه، فإذا كان في نزول مصيبة فإنه مما استبدَّ به اسم الصبر، وضدُّه الجزع والهلع والحزن، وإن كان في احتمال غنى فقد سُمّي ضبطَ النفس ويضادُّه الدَّقْعُ والبَطَر، وإن كان في محاربةٍ سُمّي شجاعةً ويضادُّه: الجبن، وإن كان في إمساكِ النّفس عن قضاءِ وَطَرِ الغضبِ سُمّي حِلماً، ويضادُّه: التذمُّر، وإن كان في نائبةٍ مُضْجِرةٍ سُمّي سَعَةَ الصدر؛ ويضادُّه ضيقُ الصدر والضَّجر والتبرُّم، وإن كان في إمساك كلامٍ في الضمير سُمّي كتمانَ سِرٍّ، ويضادُّه: الإفشاء، وإن كان في الإمساك عن فضولاتِ العيش سُمّي قناعةً وزُهْداً، وهذا يضادُّه: الحرصُ والشَّرَه. . .
وبعد فها أنت ذا ترى ممّا أوردنا عليك من كلام الراغب: أنّ الصبرَ ألوانٌ، ومن أخصِّ ألوانه: الصبرُ على المصائب، ذلك الذي يضادُّه الجزع