الأحد، 20 أغسطس 2017

في طريق البحث عن المعدن الثمين

التنقيب عن الذهب في النيجر بين فرضيتي النجاح والفشل
منذ قرون عابرة تعاقبت أجيال وأجيال على هذا الكون تعمل في مجملها في البحث عما يحقق رغباتها وتطلعاتها المستقبلية في سبيل الوصول الي الحياة الكريمة وتحقيق قدر ممكن من الرفاهية.
منذ زمن قديم اهتم الانسان بالمعدن الثمين والبحث عنه أينما وجد وفي طليعة المعادن الثمينة قديما، معدني الذهب والفضة وكان الناس يتعاملون بهما في البيع والشراء كعملة يتم تداول السلع بها ويتم تقويم الاعراض بقيمتها بالإضافة الي اعتبارها سلعة ذات قيمة ذاتية تباع وتشتري بخلاف العملات الورقية الحالية التي لا تعدوا قيمتها كون الاتفاق جري على اعتبارها أداة تعامل تستخدم في شراء وبيع الأعراض.
يستخرج الذهب في كثير من المناطق في العالم كما تمتلك دول أفريقيا احتياطيات كبيرة من معدن الذهب بعضها تم اكتشافه واستغلاله من قبل شركات عالمية تستنزف في معظمها هذا المعدن ما جعل فائدة عوائده على دول الإنتاج ضئيلة جدا.
في دولة مالي في غرب أفريقيا توجد احتياطيات كبيرة من الذهب يتم استخرجه من قبل شركات عالمية بالاتفاق مع الدولة المالية كما يعمل السكان في التنقيب عنه والبحث بجهود فردية عن طريق حفر ابار طويلة وعميقة في المناطق الصخرية بالإضافة الي استخدام الات الكشف البسيطة التي يمتلكونها فيحصلون علي نصيب معين او لا يحصلون عليه.
في دولة النيجر المجاورة لمالي توجد كذلك كميات من الذهب تتوزع على جنوبي البلاد وشماله، فيفي منطقة ايروا القريبة من العاصمة نيامي يستخرج الذهب قديما ويهرع الناس الي تلك المنطقة والمناطق المجاورة لها بحثا عن ذاك المعدن الثمين. بالإضافة الي تلك المنطقة تم اكتشاف كميات أخري من الذهب في أماكن عدة في محافظة اغديس في أقصي شمالي البلاد في منطقة جادوا الأثرية بالتحديد وفي مناطق أخري قريبة كما تم اكتشاف الذهب في مناطق تتبع محافظة طاوي في الشمال أيضا منها منطقة آكبنوا مثلا غير أن التنقيب عن الذهب في النيجر لم يكن عملية سهلة كما أن نتائجه قد تكون وخيمة فبالإضافة الي المشقة الكبيرة التي يشكلها حفر الابار في الصخور الصلبة فتطول الحفرة وتتعمق وتمتد للجوانب.
وينتج عن ذلك قلة الأكسجين كلما غاصت الحفرة حتى يصبح التنفس عميلة صعبة فيضطر الناقب الي الخروج منها أحيانا فارغ اليدين لم يجني شيئا من مشقة أيام مضاها في الحفر والتنقيب بل يحدث أكثر من ذلك فتنهار الحفرة عليه أو يصاب بالاختناق فيموت.  فبين فترة وأخري يوجد عدد من ضحايا الحفر.
الحكومة من جانبها سيطرت على المناطق المهمة التي يكثر فيها الذهب وحظرت على المواطنين دخولها وتركت لهم فرصة التنقيب والبحث في مناطق جانبية أقل أهمية.
في النهاية يحاول المنقبين استغلال فرصة التنقيب علهم يحصوا منها على كميات من المعدن الثمين حتى وإن قلت رغم المخاطر التي يتعرضون لها فلا بديل لهم في معظم الحالات عن محاولة العثور على ما يسد احتياجاتهم في بلد يصنف على أنه من أفقر دول العالم حسب تقارير مؤشرات التنمية البشرية السنوية على مدي عقود من الزمان.