الاثنين، 23 نوفمبر 2015

إطلالة من روسيا اليوم

كانت أفغانستان لفترة من الزمن ساحة لأكبر حرب بالوكالة رعتها الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفييتي. في تلك الحرب الضروس وضعت واشنطن ثقلها وراء التطرف واستعملته سلاحا ضد خصومها.


مصير "الموناليزا" الأفغانية
 فعلت الولايات المتحدة كل ما يخطر على بال، وحولت أفغانستان في فترة الحرب ضد القوات السوفيتية هناك بين عامي 1979 – 1989 إلى حاضنة ضخمة لتفريخ الإرهاب.

ضخت واشنطن إلى هذه الحاضنة الأموال والأسلحة والمستشارين، ودفعت حلفاءها إلى إرسال المقاتلين، فأقيمت معسكرات التدريب والتأهيل العسكري والعقائدي، وأصبح "الجهاد" هناك سلاحا تديره وترعاه الاستخبارات المركزية الأمريكية ضد السوفييت.

لم تخترع الولايات المتحدة بالطبع التطرف الديني، لكنها رعته ونفخت في جذوته، ووفرت له حاضنة قوت شوكته ولمت شتاته فكبر واستشرى بمدد لا ينقطع من أنصار الفكر المتطرف الملاحقين آنذاك في بلدانهم في الشرق الأوسط مثل مصر إضافة إلى دول أخرى بظروف مغايرة. التطرف في حاضنته الكبيرة أفغانستان، وتحت رعاية الولايات المتحدة ازداد توحشا وعدوانية وصار ظاهرة كبيرة يصعب احتواؤها والسيطرة عليها.

بن لادن والظواهر - 2001
Reuters
بن لادن والظواهر - 2001
من هذه الحاضنة خرج بن لادن والظواهري من تحت عباءة شيخهما عبد الله عزام، وذابت التنظيمات المتطرفة المتعددة بما فيها تنظيم "الجهاد" في بوتقة واحدة. وفي أرض هذه الحاضنة الكبرى تكون تنظيم القاعدة عام 1988، الذي كان بدوره حاضنة لتنظيمات أكثر عنفا ودموية.

لا يخفي الأمريكيون علاقتهم المباشرة بدعم واستعمال بن لادن وأمثاله ومن الصعوبة بمكان إنكار ذلك، إذ أقر مستشار الأمن القومي في إدارة جيمي كارتر زبيغنيو بريجنسكي بأن بلاده نظمت ودعّمت بن لادن وغيره من مؤسسي تنظيم "القاعدة" بهدف محاربة السوفييت.

وقال بريجنسكي لصحيفة لو نوفيل أوبسرفاتور الفرنسية عام 1998 مبررا استعمال المتطرفين في الحرب ضد السوفييت في أفغانستان: " لم يكن القصد تنشيط مسلمين، بل الأهم تحرير وسط أوروبا، وإنهاء الحرب الباردة".

تمكنت الاستخبارات المركزية الأمريكية بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية إم إي 6 والاستخبارات الباكستانية أي إس أي واستخبارات دول عربية حليفة من حشد جموع من المتطرفين من مختلف الدول العربية والإسلامية وصل عددهم إلى 100 ألف شخص.

هؤلاء دفعت بهم واشنطن لخدمة مصالحها في المنطقة بمقاتلة السوفييت بعد أن أهلتهم وعلمتهم فنون الحرب، ورفدتهم بمدارس دينية بمناهج متطرفة في باكستان وأفغانستان.

العلم الأمريكي خلف أسلاك معتقل غوانتانامو - كوبا
Reuters
العلم الأمريكي خلف أسلاك معتقل غوانتانامو - كوبا
انقلب السحر على الساحر في نهاية المطاف، وقلب تنظيم القاعدة، وليد الحاضنة الأمريكية ظهر المجن للغرب، وكانت هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على أهداف في نيويورك وواشنطن.

أدخلت هذه الهجمات العالم بأسره في حقبة جديدة من الغزوات والحروب، تداعياتها المأساوية لا تزال تتوالى حتى الآن، إذ تحول غضب الولايات المتحدة إلى حرب انتقامية من حلفاء الأمس في أفغانستان منذ عام 2001 .

ساهم غزو العراق عام 2003 بذرائع واهية لا تمت بأي صلة لأحداث 11 سبتمبر، في الانتقال إلى طور جديد من التطرف، حيث انتقل مسلحو القاعدة وأنصارها في بيئتهم الجديدة إلى مستوى أعلى من العنف والغلو، فظهر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق من صلب فرع تنظيم القاعدة هناك. 

وفي وقت لاحق بعد أن وصلت نيران الحرب إلى سوريا، توسعت شهية التنظيم وأضاف إلى اسمه الشام، وازدادت بالتوازي مع ذلك مظاهر توحشه ودمويته وإرهابه، وصولا إلى إعلان خلافة عابرة للحدود بعد السيطرة على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا وانتشار التنظيم في اليمن وفي ليبيا ومالي، بل واستشرى تنظيم "بوكو حرام" الموالي له في دول إفريقية انطلاقا من نيجيريا.

يمكن القول في نهاية المطاف إن الولايات المتحدة بسياساتها النفعية الخطرة، عبر استغلاها للنزعات الدينية، رعت وحشا وسمنته وأطلقته على أعدائها، وحين نهشها صبت جام غضبها على أفغانستان ثم العراق، وعلى ليبيا في وقت لاحق، فتوسعت البيئة الحاضنة للإرهاب، وصار خطر هذه الظاهرة يهدد أمن العالم برمته.

محمد الطاهر
تعليق  أحد المتابعين 
صدقت يا محمد الطاهر في تحليلك ،لقد قال بن لادن على الأمريكيين الذي كان حليف لهم بأنهم أناس لا أخلاق لهم ،فالأجدى من قادة أمريكا تصحيح وتصويب سياستهم الخارجية وأن يعاملوا الدول الأخرى ضمن اطار مبادىء هيئة الأمم المتحدة ،والأعتراف بحق سيادة اي دولـــة على أراضيها ،وتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والعلمي واستغلال خيرات الكوكب ضمن مصالح مشتركة تراعي حق الأخر ،وسأكون ضمن كتاباتي هذه أكثر بعدا وعمقا وأكثر تسائلا ،وأحاول تقديم بدائل وتبقى هذه البدائل مجرد أفكار ،فالأمم المتحدة وأحق أن تسمى بأمم الأرض المتحدة والتي تضم 193 دولــــة عضو فيها ولماذا لا تدعو هذه الهيئة والتي يعتز بوجودها كل انسان على هذا الكوكب فلولاهـــا لكانت الأرض تعج بالفتن والصراعات .فلماذا لا تدعوا هذه الهيئة بقية الدول الأخرى الى الانضام اليها (254 عدد دول العالم وغير متفق عليه ) ونؤسس حكومــــة عالمية لتسير شؤؤن هذه الشعوب وضمن اطار ومبادىء تخدم الانسانية جمعاء وعندئذ اذا كان تهديد أمني يمس الأرض وشعوبها لا يأتي الا من الفضاء الخارجي .بعد مرور 70 سنة على نشئتها ألا تحتاج هي الى اصلاح ،بأعطاء جمعيتها العامة صلاحيات أوسع .حتى مقرها لا ينبى على أرض دولـــة أخرى .بل في جزيرة من جزر هذا الكوكب الأزرق وتحيط به اقامات روؤساء كل الدول على شكل مساكن منفصلة .ولا حل لمشاكل وتحديات العصر مثل الارهاب العابر للقارات والجريمة المنظمة الا بتنسيق أمني عــــالمي وبنك معلومات عالمي كذلك ،فالمجالات التي تجمع شعوب العالم أكثر من تلك التي تفرقهم وبدل أن يستعمل الانسان نتائج التطور العلمي والتكنولوجي في خراب كوكب يستعملها في ايجاد حلول لتحديات هذا العصر ،فمصادر الطاقة ومن أهمها النفط هي ثروة للبشرية جمعاء ولا يحق لأي دولـــــة الاستلاء عليها بالقوة وتمزيق شعوب أراضيها تحتوي عليها دون مراعــــاة بقية شعوب العالم .مثلما كان اتجاه سياسة أمريكا الخارجية منذ غزوها أفغنستان (أكبر حاضنة للارهــــاب والتطرف) الى تورطها في ما سموه الربيع العربي والذي أضر يشكل كبير ببنى دولة ليبيا وسوريا كثيرا بينما تونس ومصر يشكل أخف .ولا يحق لأمريكا التطاول على أقدم الحضارات الانسانية مثل الصين والتدخل في شؤونها الداخلية واثارت النزعات الدينية أو العرقية فيها .مــــــا موقف أمريكا لو دعمت الصين هنود أمريكا الحمر وطالبوا بالانفصال عن التحاد الفيدرالي.لقد مرت البشرية بدهور وأحقاب ملاحقة ،من بين الانسان لأخيه الانسان والمتاجرة به الى حقب استعمار الشعوب واستغلالها مع خيرات وثروات أراضيها (مازالت شعوب الى يومنا هذا لم تحل قضيتها مثل الشعب الصحراوي)،الى الحربين العالميتين الأولى والثانية .واذ لم يأخذ الانسان العبر والدروس من مأسي الأحداث الماضية في عمق التاريخ سيكرر نفس الأخطاء التي تؤدي الى مأساة لا تمس دولة أو كيان بحاه فقط بل البشرية جمعاء .(الهضاب العليا)